المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٨ - الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى
اقول: قد ينسى ذات الجزء و يغرب عن صفحة الذهن بان لم يكن المكلف ملتفتا الى السورة مثلا اصلا، فحينئذ يمكن ان يقال: يكون الرفع باعتبار ذات الجزء و حيث لا يعقل رفعه فلا محاله يرفع جزئيته، و قد ينسى الاتيان به مع الالتفات اليه و الى جزئيته كما لو اعتقد المكلف اتيانه بالجزء فتركه، و حينئذ يكون الرفع باعتبار تركه الصادر عن نسيان لا باعتبار جزئيته.
فالاولى فى الجواب ان يقال: لا يعتبر فى رفع التشريعى او وضعه إلّا ان يكون المرفوع او الموضوع قابلا للرفع و الوضع التشريعى اما بنفسه او باثره المترتب عليه بلا واسطة، بان يكون رفعه و وضعه بيد الشارع او يكون رفع اثره و وضعه بيده، و لذا يقال ان باستصحاب بقاء العمر و مثلا لا يمكن إلّا بترتب آثار المترتبة شرعا على بقائه، و اما لو ترتب اثر شرعى على طول لحيته فلا يصح ترتبه عليه بالاصل المذكور، لان هذا الاثر و ان كان وضعه و رفعه بيد الشارع إلّا ان اثر الذي هو المتوسط بينه و بين بقاء العمر و هو طول اللحية ليس كذلك، و ظاهر الرفع و الوضع كونهما اما بلحاظ نفس المرفوع و الموضوع بان كانا قابلين لذلك، او بلحاظ اثر نفسهما بان كان رفع ذلك الاثر و وضعه بيد الشارع، و لا يستفاد من ذلك رفع الشيء او وضعه بلحاظ اثر الشرعى المترتب على لازمه العقلى هذا. اذا عرفت ذلك نقول: بعد كان المعتبر فى صحة الرفع او الوضع التشريعى قابلية المرفوع او الموضوع للرفع او الوضع بان كان ذلك بيد الشارع اما بنفسه او باثره المترتب عليه بلا واسطة، لا فرق فى كون المرفوع او الموضوع قابلا لذلك بين ان يكون كذلك باعتبار نفسه او باعتبار منشائه، فنقول فى المقام: يمكن رفع ترك السورة باعتبار رفع ترك الكل و رفع ترك الكل باعتبار رفع الامر عن الكل و رفع ذلك بيد الشارع، و بعبارة اخرى اذا كان رفع الامر عن الكل بيده فكانه كان رفع ترك الكل بيده، و اذا كان رفع ترك الكل بيده فكانه كان رفع ترك الجزء بيده، و هذا واضح، و نظير المقام استصحاب وجود الطهارة او عدمها فى الصلاة، و الكلام فيه ايضا كما فى المقام فتدبر و اغتنم.