المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٣ - فذلكة البحث
المذكور.
و ان كان مراده ما افاده فى باب الملاقى و الملاقى و حاصله: ان التوابع و المنافع من اجزاء ذيها و كانه بوجودها اتسع دائرة الاصل و انتقل بعض اجزائه اليها و صار محصلا لها، ففيه: ان هذا فى باب الملاقى مخدوش منظور فيه كما عرفت فضلا عن هذا الباب، فمن المعلوم ان الاثمار لا تعد من اجزاء الاشجار عرفا، كما ان الحمل لا يعد جزءا لذيه و ذلك و لو قلنا بان نجاسة الملاقى انما هو من جهة سراية النجاسة من الملاقى بالفتح اليه و اتساع دائرة النجس، و ذلك واضح.
فتحصل من جميع ما ذكر ان الحكم بوجوب الاجتناب عن التوابع المتصلة او المنفصلة لاحد طرفى المعلوم بالاجمال وجود الحرام فيهما فى غير محله، لعدم صحة شىء من الوجوه الثلاثة.
نعم يمكن ان يفرق بين مثل منافع الدار و بين مثل الاثمار و الاحمال بدعوى ان العلم بغصبية احد الدارين او احد الثوبين بنفسه يقتضى عدم جواز السكنى فى كل واحد من الدارين و عدم جواز لبس شىء من الثوبين، و هذا عبارة اخرى عن عدم جواز الانتفاع بشىء من الطرفين، لان الانتفاع فى مثل الدار ليس إلّا حرمة السكنى فيها، كما انه فى مثل الثوب ليس إلّا لبسه و شرائه و امثال ذلك، فمنافع الدار و الثوب و نظائرهما ليس إلّا ما يتنجز التكليف بالنسبة اليها بنفس العلم الاجمالى بغصبية احدهما، و لعل نظر مدعى الفرق بينهما الى هذا، و عليه فما اجاب به عن الدعوي فى غير محله.
فذلكة البحث
ثم انه قد تحصل من جميع ما ذكر ان شيئا من الوجوه الثلاثة المتقدمة لا ينهض لاثبات وجوب الاجتناب عن ملاقى احد الاطراف المعلوم وجود النجس فيها، و لا لاثبات وجوبه عن مثل الاثمار و الاحمال فيما يعلم اجمالا بوجود المغصوب، اما فى ذيها او فى غيره فمقتضى اصالة الطهارة و الحلية عدم وجوب الاجتناب عن شىء منها فتدبر جيدا.