المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٠ - شمول الادلة الشرعية المرخّصة و عدمه للمقام
الى دليله، اما الاستصحاب فقوله (عليه السّلام) «لا تنقض اليقين بالشك» [١] انما ينطبق على كل واحد من الاطراف بلحاظ انه كان معلوما سابقا بخصوصه ثم شك فيه كذلك و بما هو خاص، و لو لا قوله (عليه السّلام): «و لكن انقضه بيقين آخر» و كان (عليه السّلام) مقتصرا على الجملة الاولى لما توهم احد لزوم التناقض: و انما نشأ ذلك من جهة هذا الذيل بتوهم شمول اليقين فيه للاجمالى منه و لكن فيه اولا ان الجملة الثانية تكون فى بعض اخبار الاستصحاب لا تمامها و على تسليم تعارض الصدر و الذيل بالنسبة فلا يوجب الاجمال بالنسبة الى بقية الاخبار كما لا يخفى. و ثانيا: ان الظاهر من الدليل اختصاصه بالتفصيلى، لما عرفت من ان شمول النهى لكل واحد من الاطراف مع انه من اطراف المعلوم بالاجمال لا بد و ان يكون بعناية انه بخصوصه مشكوك الحكم، و بهذه العناية لا تكون الغاية التى بها يرفع اليد عن مقتضى الاصل فى هذا المشكوك الخاص إلّا العلم التفصيلى و لا يكاد يكون العلم الاجمالى و لعلّه كلام دقيق حقيق بالتامل، هذا كله مع ان الظاهر ان الجملة الثانية ليست تعبدا خاصا بل انما كان تأكيدا للجملة الاولى و بيانا لما يفهم منها ايضا من عدم جواز نقض اليقين بغير اليقين من الشك و الظن، فهو فى حكم الكلام الارتكازي لا يكاد يستفاد منه حكما تعبديا ازيد مما يحكم به الارتكاز من ان اليقين السابق مرتفع باليقين بالخلاف هذا حال دليل الاستصحاب. و اما قوله (عليه السّلام): «كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [٢] فلعله صريح فى كون الغاية هو العلم التفصيلى و لا اقل من الظهور الذي لا يعتريه شائبة الارتياب، و ما صنع الشيخ (قده) او احتمله بمكان من الغرابة. و اما قوله (عليه السّلام): «كل شىء حلال حتى تعرف انه حرام» [٣] ففيه ما فى دليل الاستصحاب من التقريب. و كذا قوله (عليه السّلام): «رفع ما لا يعلمون» [٤] و حاصله ان جعل
[١]. الوسائل ج ١، ص ٢٤٥، باب ١؛ الوسائل، ج ١، ص ٤٧٢، باب ٤٤؛ الوسائل ج ٢، ص ٣١٢، باب ٨ (طبع آل البيت)
[٢]. عوالى اللئالي، ج ٣، ص ٤٦٥، باب الاطعمة و الاشربة (انتشارات سيد الشهداء قم) يوجد فى الكتاب المذكور كلمة «ابدا» بعد «لك حلال» و لا يوجد فى هذا النسخة
[٣]. عوالى اللآلى، ج ٣، ص ٤٦٥، باب الاطعمة و الأشربة (انتشارات سيد الشهداء قم)
[٤]. مستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣ باب ٢٦؛ مستدرك ج ١٢، ص ٢٣، باب ٥٦؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٤، باب ٣٣.