المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥ - نقل و نقد
خلف من جهة ان الحرمة يلزم ان لا تكون قائمة بالقطع بل بذات الخمر و ان تكون قائمة به، و هذا فيما اصاب القطع واضح. و اما فيما أخطأ فربما يتوهم عدم لزوم هذه الاشكالات من جهة عدم تحقق المقطوع فى الواقع، و لكن الحق ما اشار اليه المحقق (قدّس سرّه) فى الحاشية من ان فى صورة الخطأ كان الحكم الماخوذ فيه القطع مثل الحكم المقطوع به لا شخصه، كما هو واضح فافهم و استقم.
نقل و نقد
و من عجيب الكلام ما صدر من المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى هذا المقام على ما نسب اليه من امكان اخذ العلم فى موضوع حكم متعلقه بدليل منفصل غير دليل نفس هذا الحكم الذي يعبّر عنه بمتمم الجعل قال ما حاصله: ان العلم بالحكم لما كان من الانقسامات اللاحقة له لا يمكن فيه الاطلاق و التقييد اللحاظى، فاخذ العلم مما لا يمكن فى مرتبة الجعل و التشريع، و اذا امتنع التقييد امتنع الاطلاق، و لكن الاهمال الثبوتى ايضا غير معقول، فلا بد اما من نتيجة الاطلاق او التقييد، و حيث لم يمكن ان يكون الجعل الاولى متكفلا لبيان ذلك لا بد من جعل آخر يستفاد منه احد الامرين، و هو المعبر عنه بمتمم الجعل، و قد قام الاجماع بل ربما يدعى تواتر الادلة ايضا على اشتراك الاحكام فى حق العالم و الجاهل، و لكنه قابل للتخصيص و قد خصصت فى غير مورد كما فى مورد الجهر و الاخفات و القصر و الاتمام فقام الدليل على اختصاص الحكم فى حق العالم، فقد اخذ العلم بالحكم فى ثبوته واقعا.
قال: و كما يصح اخذ العلم بالحكم شرطا فى ثبوت الحكم كذلك يصح اخذ العلم بالحكم من وجه خاص و سبب خاص مانعا عن ثبوت الحكم واقعا بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب، كما فى باب القياس. انتهى موضع الحاجة من كلامه. اقول: لا يخلو هذا الكلام من النظر و الاشكال من جهات، فان العقل و الوجدان السليمين شاهدان على ان وجود شىء مقيدا بالعلم بوجوده محال، سواء كان من الامور التكوينية او التشريعية، فكما ان وجود زيد مثلا مقيدا بالعلم بوجوده محال و كذلك تحقق المصلحة مقيدا بالعلم بها و هكذا الارادة، كذلك الانشاء، لانه فعل من افعال المنشئ و له نحو من الوجود فلا