المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٥ - الثانية
شرائطها لاحتمال كبرها، كما لا يخفى على المتامل فتأمل.
نفى الملازمة بين الاخبار بنفى التعذيب و بين نفى الحكم واقعا
هذا كله، و لكن الانصاف عدم الملازمة بين الاخبار بنفى التعذيب هنا و بين نفى الحكم واقعا، لعدم كون احتمال خلاف الظاهر فيها مغفولا عنه عند العقلاء بحيث يعاملون معه معاملتهم مع النصوص كما لا يخفى، فان احتمال كون المراد من العذاب خصوص الدنيوي و ان كان خلاف الظاهر لكنه ليس بحيث يغفل عنه العرف. و على هذا لا منافاة بين ظهور الاخبار فى عدم فعلية العذاب الاخروي عند الاقتحام فى المشتبهات و بين وجود الحكم واقعا، ضرورة ان من كان طالبا لموجبات القرب الى الله تعالى محترزا عن موجبات البعد عنه لا يكتفى بما كان ظاهرا فى نفى العذاب الاخروي مع احتمال خلافه للدخول فى المحرمات المشكوكة و ترك الواجبات كذلك، و حجية الظواهر لا تقتضى ازيد من نفى العذاب عند الاقتحام فى المشتبهات و لو كان المتكلم مريدا لخلافه، و اما اقتضاؤها نفى الحكم واقعا فبمكان من الضعف، فتأمل.
الثانية: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» [١]
و الاستدلال بها مبنى على كون المراد من الموصول اما خصوص التكليف او الاعم منه و من المال او الاعم منهما و من مطلق الفعل، و اما لو كان المراد منه خصوص المال او مطلق فعل الشى فلا يرتبط بالمقام، ضرورة صيرورة المعنى على الاول لا يكلف الله نفسا الا مالا اعطاها، و لا شبهة فى كون نسبة عدم التكليف الى المال بلحاظ دفعه، فلا نحتاج الى التقدير كى يقال انه خلاف الاصل، فالاولى كون المراد من الموصول الانفاق، فان المقام نظير قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ، فتأمل.
و كيف كان، فهذا المعنى خلاف ظاهر الآية بقرينة السياق فان قبلها «و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله» و لو كان المراد من الموصول خصوص المال او الانفاق لزم
[١]. سورة الطلاق، الآية ٧.