المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٧ - ما ذكره الشيخ
بعد العلم، و ذلك لان التكليف فى المقيس عليه ليس محدودا بعدم فقد المكلف به بل هو مما يبتنى عليه التكليف طبعا، و ذلك بخلاف المقام حيث ان التكليف كان مقيدا و محدودا بعدم عروض الاضطرار هذا. و نقل عنه انه (قدّس سرّه) عدل عن بعض ما ذكر و اختار فيما اذا كان الاضطرار الى احد المعين بعد العلم مذهب الشيخ (قدّس سرّه) و حكم بوجوب الاحتياط و الاجتناب عن الباقى، و تقريبه ان المكلف بعد عروض الاضطرار عليه يشك فى ان التكليف المعلوم سابقا المشتغل ذمته بامتثاله هل كان موسعا بان يكون مورده غير ما اضطر اليه او موقتا الى الآن بان يكون مورده ذلك؟ و مرجع ذلك الى الشك فى السقوط و حصول البراءة بعد العلم بثبوت التكليف و الاشتغال به، هذا خلاصة ما افاده (قدّس سرّه).
و قبل الشروع فى المطلب ينبغى رسم مقدمة و هى: ان الاضطرار تارة يكون بالغا حد الذي يستقل العقل بالترخيص فى مورده، و اخرى لا يكون بالغا هذا الحد بحيث لو لم يكن ترخيص الشرعى لما كان حاكما به بل كان يوجب رعاية التكليف، فان كان الاضطرار عقليا فلا اشكال فى وجوب الاجتناب عن الباقى مطلقا، سواء كان عروضه قبل تعلق التكليف و العلم او قبل العلم و بعد تعلق التكليف او بعدهما، و سواء كان الى احد المعين او الى احد الغير المعين، و ذلك لان القيود العقلية للتكاليف كالاضطرار و نحوه ليست مما له دخل فى الملاك، بل هو تام فى مورد الاضطرار ايضا كما فى غيره، غايته ان المولى لما لا يتمكن من استيفائه لا يعاقب العبد على تركه، و العبد لما لم يكن قادرا على رعايته فلا محالة لا يعد عاصيا، و اذا نقول: بعد العلم بمبغوض المولى و بالملاك التام يجب الاحتياط و رعاية الملاك مهما امكن، و حيث يحتمل ان يكون التكليف فى غير مورد الاضطرار فلا محالة يحتمل التمكن من رعايته و مرجعه الى احتمال القدرة على امتثال التكليف المعلوم، و قد عرفت مرارا انه يجب الاحتياط فى موارد يعلم بالتكليف و يشك فى القدرة على امتثاله، و هذا واضح. و لعل مرادهم من الاضطرار المبحوث عنه هو الاضطرار الشرعى، و إلّا لا وجه لهذه التفاصيل و لا للحكم بعدم وجوب الاجتناب فى بعضها او فى جميعها. و ان كان الاضطرار شرعيا فلا محالة يجري فيه الوجوه المتقدمة،