المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٥ - التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
ما ذكر فى اول البحث من الطريقة المستقرة و السيرة المتبعة عند العقلاء كافة على استكشاف المرادات الواقعية من الظواهر، و البناء على ان الظاهر الصادر من المتكلم مطابق لمراده الواقعى ما لم ينكشف خلافه، و اما ان الظاهر الصادر ما هو؟ فاحرازه يحتاج الى دليل آخر، و لا يكاد يحرز ذلك بالسيرة المذكورة.
التفصيل بين من قصد افهامه و غيره
اذا عرفت ذلك نقول: اذا كان المتكلم بصدد البيان و التفهيم و لم ينصب هناك قرينة مقالية و ليس فى البين قرينة حالية يقطع بان ما هو الظاهر من اللفظ هو الظاهر الصادر الذي اراد تفهيمه ليس إلّا، و اذا انتفى احدى تلك المقدمات انتفى القطع، و لا بد حينئذ فى الحكم بكون الظاهر الواصل هو الظاهر الصادر من دليل آخر سواء كان اصلا متبعا او سيرة قطعية، و بدون ذلك لا يصح الحكم المذكور، و بدونه لا تصل النوبة الى التمسك باصالة التطابق، لانه كما عرفت فرع ثبوت الظهور و تحققه. و بعد تحقق هذه المقدمة نقول: اذا كان شخص مقصودا بالافهام و لم يكن بينه و بين المتكلم قرينة لا حالية و لا مقالية قطعا فلا محالة يقطع بما هو الظاهر كما عرفت، و اذا شك فى وجود القرينة فان كان ذلك من جهة احتمال غفلته عنها فالمحكم اصالة عدم الغفلة إلّا اذا كان من عادته ذلك، و كذلك الكلام ان كان الشك من جهة احتمال غفلة من كان واسطة لتبليغ كلام المتكلم الى من قصد افهامه، و ان كان ذلك من جهة احتمال تعمد الواسطة اسقاط القرينة فالمرجع ما هو المرجع فى امثال هذا المقام: من اصالة الصدور، و تصديق العادل، و الغاء احتمال تعمده بذلك ان كان عادلا، و إلّا لا يعتنى بقوله اصلا. و بذلك يظهر حال ما اذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام و لكن كان حكمه مشتركا مع من كان مقصودا به و فرض وصول الكلام اليه بواسطة او وسائط و لكن كان الواسطة بصدد بيان جميع كلام المتكلم و كل ما كان بينه من القرائن و الامور الدخيلة فى المراد المرتبط بها الظهور، فان احتمال غفلته كاحتمال غفلة نفسه مدفوع بما عرفت، و احتمال تعمده فى حذف القرينة و اسقاطها مدفوع ايضا بما ذكر. و بالجملة يحصل الاطمئنان فى جميع هذه الموارد بان الظهور الواصل