المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٤٤ - التمسك بالاستصحاب فى المقام بتقريبات مختلفة و التأمل فيها و قد يتمسك لاثبات ذلك باستصحابات عديدة
المنظور من الشيء. و من المعلوم ان الاثر المطلوب فى باب العبادات هو درك المقامات العالية و النجاة عن المهالك و المراتب الدنية، فدلّت الآية على عدم جواز ابطال الاعمال بهذا المعنى بمخالفة اللّه و الرسول، و من الواضح انّ النهى حينئذ ليس إلّا ظاهرا فى الارشاد و مما ذكرنا تعرف انه لا يمكن التمسك بالآية على اي تقدير، سواء كان النهى فيها راجعا الى النهى عن ابطال العمل بعد ما لم يكن باطلا، او كان راجعا الى النهى عن ايجاد العمل على وجه باطل لا يترتب عليه اثر، او كان راجعا الى النهى عن احداث البطلان فى بعض اجزاء العمل فى اثنائه، فانه على اي تقدير يكون ظاهر المعنى الارشاد فيسقط عن قابلية الاستدلال. و اما ثانيا فلانه سلمنا ان النهى مولوي و ان الابطال شامل لابطال بعض اجزاء العمل فى اثنائه إلّا ان التمسك به فى المقام مشكل، لان المدعى فيما نحن فيه انقطاع العمل بسبب الزيادة ان كانت مضرة، فلا يعلم ان رفع اليد عنه ابطال له، و بعبارة اخرى ان النهى فى الآية على فرض ظهوره فى حرمة قطع العمل فى اثنائه إلّا ان موضوعه هو قطع العمل، و لا يعلم فى المقام ان رفع اليد عنه بعد تحقق الزيادة هل هو قطع له او لا؟
التمسك بالاستصحاب فى المقام بتقريبات مختلفة و التأمل فيها و قد يتمسك لاثبات ذلك باستصحابات عديدة:
منها: استصحاب حرمة القطع. و فيه: ما عرفت من انه لا يعلم ان رفع اليد عن العمل بعد تحقق الطارئ هل هو قطع له اولا؟ و من الواضح ان من اركان الاستصحاب هو بقاء الموضوع فى زمان الشك، و إلّا يكون الاستصحاب من باب اسراء الحكم من موضوع الى آخر.
و منها: استصحاب وجوب الاتمام. و فيه: انه لا يعلم ان الاتيان بسائر اجزاء العمل هل هو اتمام له بان لا يكون الزيادة مانعا او ليس اتماما له بان تكون مانعا؟ و يشترط فى الاستصحاب بقاء الموضوع كما عرفت.
و منه: استصحاب كون المكلف فى الصلاة. و فيه: ما عرفت فى موارد جريان الاستصحاب فيما شك فى المفاهيم كاستصحاب بقاء النهار عند الشك فى تحقق الغروب