المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٥ - التقريب الاول
لميّة استقرار السيرة على العمل بخبر الواحد
ثم ان الظاهر ان السيرة انما استقرت على العمل لخبر الثقة من جهة الوثوق به، حيث ان الثقة او العادل يحصل الوثوق غالبا من قوله، حيث لا يحتمل عرفا تعمّده للكذب فى شخص هذا الخبر، ففى الحقيقة العمل على طبق الوثوق و الاطمئنان و على هذا فان وقع مورد يظن كذبه و يتهم فى اخباره لا يكون موردا للسيرة كما لا يخفى. هذا تمام الكلام فى الباب، و على الله التكلان فى كل الامور و جميع الابواب.
التمسك بدليل العقل لحجيّة خبر الواحد و غيره بتقريبات مختلفة
و اما دليل العقل فمن وجوه، بعضها يثبت حجية الخبر بالخصوص، و بعضها يثبت حجية مطلق الظن
حجيّة خبر الواحد بدليل العقل بتقريبات الثلاث اما الاول فتقريره من وجوه:
التقريب الاول
احدها: انه لا اشكال فى حصول العلم الاجمالى بصدور اخبار كثيرة مخالفة للاصل و مجردة عن القرينة لكل من تتبع احوال الرجال المذكورة فى تراجمهم، و لازمه الاخذ بكل خبر مثبت للتكليف مع عدم المعارضة، و الاخذ بمظنون الصدور او المطابقة معها.
و الجواب عن هذا الوجه ان وجوب العمل بالاخبار الصادرة ليس إلّا من حيث كشفها عن احكام الله الواقعية، و حينئذ نقول: ليس العلم الاجمالى مختصا بالاخبار، بل نعلم اجمالا بصدور احكام كثيرة فى مضامين الاخبار و ساير الامارات من الشهرة و الاجماع المنقول و ساير ما لم يثبت حجيتها بالخصوص، و لازمه الاحتياط فيها و فى غيرها، و لا خصوصية فيها لم تكن فى غيرها كى توجب الاخذ بها فقط دونه.
ان قلت: ان العلم الاجمالى حاصل بصدور كثير من الاخبار التى بايدينا، و اما صدور احكام غير مضمون هذه الاخبار مخالفة للاصل و مجردة عن القرينة فليس بمعلوم اجمالا،