المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦ - فى عدم امكان النهى عقلا عن العمل بالقطع
عرفت ان المراد بالحجية تنجيز الواقع عند الاصابة و العذر عند الخطاء، و ان شئت قلت:
ان اثرها هذان الامران و لكن الاول منها لا قيد فيه اصلا، فانّ كل قطع ينجز الواقع اذا اصاب و لو كان حاصلا من سبب غير عادي او ممنوع شرعا، و اما الثانى فمقيد بما اذا لم يكن القطع حاصلا من الطرق الممنوعة شرعا فاذا حصل منها و صادف خطأه لا يكون عذرا و ان لم يمكن منع القاطع عن العمل به، و ذلك لحكم العقل المستقل فى باب الاطاعة و العصيان و استحقاق الجنان و النيران بان مثل هذا العبد ليس معذورا و يستحق العقاب بترك الواقع، اذ تركه فى حقه مستند الى التقصير لا القصور فتدبر.
فى عدم امكان النهى عقلا عن العمل بالقطع
الثانى: هل يمكن عقلا النهى عن العمل بالقطع او لا، و الحق عدم الامكان، لانه يوجب التناقض، و لكن ليعلم ان القطع الحاصل بالاحكام لما كان غالبا بل دائما الا ما شذّ و ندر حاصلا من الطرق الظاهرية و لا يحصل عادة القطع بكنه الارادة الواقعية النفس الامرية الكامنة فى نفس المولى، فلا ضير فى منع العمل عن اتباع القطع الحاصل من تلك الطرق الظاهرية، فالمراد من عدم امكان منع القاطع عن العمل بقطعه انما هو عدم امكانه من حيث جهة القطع لا من حيثية أخري، اذ هو الذي يرجع الى التناقض بنظر القاطع. ثم انه اورد على الدعوى نقضا بالظن القياسى فى حال الانسداد، فانه جاز النهى عن العمل به، مع انه فى تلك الحال كالعلم بحكم العقل. و اجاب عنه المحقق الخراسانى (قده) فى الحاشية: بالفرق من جهة انه لما لم يكن الواقع مكشوفا من دون سترة فى الظن امكن المنع عنه فى الظاهر، لان رتبة الحكم الظاهري محفوظة عند ذلك بخلاف القطع.
و يرد عليه ان مجرد حفظ مرتبة الحكم الظاهري لا يرفع الاشكال، ما لم يتشبث بالعلاج و الجمع بين المرتبتين بوجه من الوجوه، و لذا ترى انه (قده) وقع فى ذلك و تشبث برفع فعلية الحكم الواقعى و بقائه على مجرد الانشاء اذا رخّص فى تركه و سيأتى تفصيل الكلام فيه، و ذلك لانه كما لا يمكن القطع بالمتناقضين او الضدين كذلك الظن بهما و كذلك احتمالهما، فلا بد من العلاج و الجمع بين الحكمين باحد وجوهه.