المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٢ - نقل كلام المحقق النائينى
الاضطرار قبل العلم و بين ما اذا حدث بعده كما فى الاضطرار الى المعين لا الحكم بعدم وجوب الاجتناب عن الباقى مطلقا، كما عن المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) فان لازم ما افاده من ان الترخيص تخييرا ينافى الفعلية كيف ما كان عدم الفرق بين الصورتين، إلّا ان الانصاف ان الترخيص و لو تخييرا لا ينافيها مطلقا، بل فى خصوص ما اذا كان الحكم فى مورده، كما لا يخفى على من راجع وجدانه و انصف.
و كيف كان يرد على المحقق النائينى (قدّس سرّه) من ان التنزل عما افاده الخراسانى (قدّس سرّه) لا يقتضى ازيد من الحكم بوجوب الاجتناب عن الباقى فى خصوص ما اذا كان حدوث الاضطرار بعد العلم الاجمالى كما فى الاضطرار الى الواحد المعين لا مطلقا، لان مجرد احتمال الفعلية لا يكون منجزا ما لم يسبقه الاشتغال بالتكليف، فتدبر.
و من ثم يظهر ما فى قوله: و الاضطرار الى غير المعين يقتضى رفع التكليف عما يدفع به الاضطرار و اما الطرف الباقى بعد رفع الاضطرار بغيره فهو باق على حكمه الى آخره، فانه ان كان مراده ان الاضطرار يقتضى رفع التكليف و الترخيص فيما يدفع به الاضطرار بعد رفع الاضطرار به، ففيه: انه لا يعقل الترخيص بعد الارتكاب. و ان كان مراده ان الاضطرار يقتضى الترخيص فيما يكون رفع الاضطرار به فى علم الله تعالى، ففيه: ان هذا يقتضى ان يحكم بوجوب الاجتناب فى ما اذا كان حدوث الاضطرار بعد العلم لا مطلقا كما لا يخفى حيث ان المقام حينئذ يشبه الاضطرار الى الواحد المعين، و كما يفرق فيه بين سبق العلم و لحوقه فكذلك فى المقام. و ان كان مراده ان الاضطرار يقتضى الترخيص فيما يختاره المكلف لدفع الاضطرار به، ففيه: ان هذا ايضا لا يخلو عن الاحتمالين، و على كل منهما يرد عليه ما تقدم.
و من ذلك يظهر ايضا ما فى كلامه فى دفع المحقق الخراسانى: من ان التكليف لا يزاحم بالاضطرار لا مكان دفعه بغير مورده، غاية الامر ان الجهل عذر فى تطبيق المكلف مورد احدهما بالآخر.
فان فيه: ان كون الجهل عذرا فى ذلك انما جاء من قبل الاضطرار و إلّا فلم كان الجهل