المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٠ - نقل كلام المحقق النائينى
الترخيص فى بعض الاطراف تخييرا ينافى فعلية الحكم لوضوح ان التخيير فى ارتكاب البعض لا يجتمع مع فعلية التكليف فلا اثر للعلم الاجمالى بالتكليف الغير الفعلى، واضح الفساد. و حاصل ما ذكره فى وجه الفساد: انه لا يعقل ان لا يكون الحكم فعليا مع وجود موضوعه و عدم مساس الاضطرار به، فان المفروض ان الاضطرار لم يتعلق الا بواحد الغير المعين لا بموضوع التكليف، فالتكليف فعلى على كل تقدير، مع انه يكفى احتمال فعليته ايضا كما فى الاضطرار الى الواحد المعين بعد العلم، حيث انّ العلم الاجمالى بتعلق التكليف باحد الاطراف لو خلّى و طبعه يقتضى وجوب الاجتناب عن جميع الاطراف، و غاية ما يرفع اليد عنه انما هو بالاقتحام فى خصوص ما يختاره لدفع اضطراره لا مطلقا، هذا ملخص كلامه رفع مقامه. و فيه مواقع للنظر منها: ما ذكره من ان العلم الاجمالى تمام الموضوع لجريان الاصول فى الاطراف و تعارضها.
فان فيه: ان هذا الكلام الى آخره مع اضطرابه حيث يظهر منه انه قبل العلم الاجمالى لا مجرى للاصول إلّا ان يقال: ان مراده انه قبل العلم الاجمالى لا مجرى للاصول المتعارضة، و إلّا فمن المعلوم ان العلم الاجمالى ليس موضوعا لجريان الاصل فى نفسه، و لذا لو كان الاطراف مشكوكا بالشك البدوي لكان مجرى الاصل بلا كلام كما لا يخفى انه لا يتم فى نفسه، لانه لو كان العلم الاجمالى تمام الموضوع لتعارض الاصول و تساقطها لما كان الحكم فيما اذا عرض الاضطرار بعد التكليف قبل العلم عدم وجوب الاجتناب مطلقا، بل كان بين ما اذا علم بالاضطرار قبل العلم الاجمالى و بين ما علم به بعده فرق واضح، اذ العلم الاجمالى فيما لم يعلم بالاضطرار الحاصل من قبله او مقارنه يصير منجزا و تمام الموضوع لجريان الاصول الشرعية و تعارضها و تساقطها، فبعد ما علم بالاضطرار و لو من قبل لما كان لجريان الاصل فى غير المضطر اليه مجال، اذا الفرض اماتته بالتعارض و لا دليل على عوده و لما كان لجريان البراءة الشرعية فيه ايضا مجال، اذا القطع بالاشتغال على هذا يقتضى الخروج عن عهدة التكليف مهما امكن، هذا مقتضى كون العلم الاجمالى تمام الموضوع لتعارض الاصول بلا مدخلية للواقع فيها، و لا اظن احدا يلتزم بالفرق بين