المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٥ - تذييل و تضئيل
الحجة على بعض الاطراف يصير الآخر مشكوكا بالشك البدوي فى صورة الثانية فكذلك فى صورة الاولى، فتامل فان المقام به حقيق.
تقريب آخر للانحلال و تأييده
و قد يجاب عن العلم الاجمالى بانا لا نعلم اجمالا إلّا بما قام فى مورده طريق اليه فدائرة العلم الاجمالى لا تسع الا موارد الطرق و الامارات، و هو لا يخلو عن وجه، بل هو قوي جدا.
تذييل و تضئيل
و قد يقال تقريبا للدليل العقلى: ان الاصل فى الافعال الغير الضرورية الحظر و لا اقل من الوقف ما لم يثبت الاباحة شرعا و لم يثبت الاباحة فيما شك فى حرمته و حليته، و ما دل على الاباحة على فرض الدلالة معارض بما دل على وجوب الاحتياط.
و فيه: اولا ان الاصل المدعى محل نظر و اشكال، و لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف، و إلّا لصح الاستدلال على البراءة بان الاصل فى الاشياء الغير الضرورية هو الاباحة، لانه كما قيل فى تلك المسألة بالحظر كذلك قيل بالاباحة.
و ثانيا: ان الاباحة ثابتة، و ما ذكر من المعارضة قد عرفت عدم التعارض او لا، و تقدم ادلة البراءة على فرضه ثانيا.
و ثالثا: ان القول بالوقف فى تلك المسألة لا ينافى القول بالبراءة هنا، لانّ من المحتمل ارادة القائلين بالوقف عدم استقلال العقل بشيء قبالا للحظر بمعنى استقلاله اما بقبح الفعل ذاتا و اما بوجوب التوقف فيه احتياطا، كما ان المحتمل ارادتهم معنى الثانى الذي ذكرناه للحظر قبالا للحظر بمعناه الاول، و لا اشكال فى انهم لو ارادوا من الوقف عدم استقلال العقل بشيء قبالا لاستقلاله بالقبح الذاتى او بوجوب التوقف و قبالا لاستقلاله بالاباحة لالتزموا بالبراءة لقبح العقاب بلا بيان عقلا و لا شرعا، فتدبر جيدا.
و اما ما قيل: من ان الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة، ففيه منع ذلك كما عرفت سابقا هذا.