المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١١ - شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل التونى
الفحص فمن المعلوم انه لا انصراف لها عن الشبهة التى تفحص فيها بالمقدار المتعارف فلا مانع من اجراء البراءة بعد الفحص عن دليل الحكم فى مظانه مما بايدينا، و لو شك فى الانصراف فى مورد لم يجز التمسك بها فيه، اذ الانصراف موجب لعدم انعقاد ظهور المطلق فى الاطلاق، فالشك فى الانصراف مساوق للشك فى انعقاد ظهور الكلام فى المورد المشكوك و معه لا يصح التمسك به. و اما لو قلنا باطلاق ادلة البراءة و تخصيصها بالاجماع على عدم جواز الرجوع اليها الا بعد الفحص فلا شك ان المتيقن منها انما هو ما اذا لم يتفحص عن الدليل بالمقدار المتعارف فلو تفحص بذاك المقدار و لم يظفر بالدليل يرجع الى ادلة البراءة و اما ادلة تحصيل العلم فمقتضى اطلاقها هو وجوب الفحص حتى يحصل القطع بعدم الدليل على الحكم، و هذا الاطلاق مقدم على اطلاق ادلة البراءة. نعم لو كان تحصيل القطع بعدم الدليل موجبا للحرج يكتفى بالفحص المتعارف.
ثم ان كل وجه من الوجوه المذكورة قبل لايجاب الفحص اقتضى الفحص اكثر مما اقتضاه الآخر يتبع فى مقتضاه كما لا يخفى.
شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل التونى (قدّس سرّه) و النظر فيهما
ثم انه نقل عن الفاضل التونى (قدّس سرّه) شرطان آخران لاصل البراءة: احدهما ان لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعى من جهة اخرى. الثانى ان لا يكون موجبا للضرر على آخر.
و فيه: ان البراءة جارية فى الشبهات البدوية بعد الفحص لا محالة، و العقلية منها تقتضى رفع استحقاق العقاب، و الشرعية منها تقتضى رفع تنجز التكليف او فعليته، فلو ترتب حكم شرعى على ذلك يترتب لا محالة لتحقق موضوعه، و كذا لو كان ذلك الحكم ملازما له. نعم لو ترتب على نفى الحكم واقعا كما اذا ترتب جواز الصلاة فى شعر الحيوان و وبره على حلية لحمه واقعا، فاصالة الحل فى الحيوان لا يصحح جواز الصلاة فيه، اذ المفروض ان ذلك الحكم مترتب على الحلية الواقعية و الاصل لا يثبت إلّا الحلية الظاهرية، فما هو موضوع الحكم غير متحقق بالاصل و المتحقق به ليس موضوعا له. نعم لو كان المورد مجرى للاستصحاب يترتب عليه جواز الصلاة، حيث ان مفاد الاستصحاب ترتيب آثار الحلية الواقعية و منها ذلك الحكم.