المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٤٧ - تذييل
ظهورها لا بد من تاويلها او طرحها، مع انها ايضا ليست دليلا على حجية خبر الواحد و لا سبيل الى استظهار المدعى منها، توضيح ذلك يحتاج الى ذكر مقدمة، و هى انه اذا اخبر مخبر واحد او ازيد بشرب احد او بغيره من المعاصى، و اخبر هو بعدمه، فان عومل معه معاملة العادل كان فيه تكذيب ذلك الخبر، و اما اذا لم يعامل تلك المعاملة كان فيه تصديقه ظاهرا و عدم تكذيبه، و لم يكن فيه ايضا تكذيب المخبر الثانى و تفسيقه، اذ عدم ترتيب آثار العدالة لا يستلزم التفسيق، مثلا فى مورد الرواية كان تسليم المال الى الرجل و ايتمانه تكذيب الناس، و عدم تسليمه اليه ليس تفسيق الرجل، اذ لا يكون كل عادل يسلّم اليه المال.
و بالجملة غاية ما يستفاد من الرواية هو اظهار تصديق الناس و عدم تكذيبهم بردّ المال الى الرجل لا تصديقهم واقعا بترتيب آثار الفسق و آثار شرب الخمر، و الذي يستطلب منها هو الثانى دون الاول، و بما ذكرنا يعلم ان الرواية لا تكون شاهدة على خلاف ما استظهر من الآية، بل ربما تكون شاهدة على الوفاق، لانه لا يمكن الالتزام بوجوب ترتيب آثار الصدق فى مورد الرواية، اذ تسليم المال الى الفاسق ليس حراما شرعا، فلا محالة يجب ان يكون المراد رعاية الناس بعدم تكذيبهم، حيث فرض ان إسماعيل لو كان عالما بانه يشرب الخمر لما سلّم اليه المال، فلو سلّم حينئذ كان من جهة عدم الاعتناء بقولهم، فاراد ابو عبد الله (عليه السّلام) التنبيه بان هذا الامر ليس ممدوحا، فمفادها امر اخلاقى نظير الآية. فتبين ان كلا من الآية و الرواية ناظر الى بيان قانون المعاشرة و حسن السلوك مع الناس، و هو انما يتحقق بمجرد اظهار التصديق، و هذا امر جاء فى كل مقام، مثلا إذا شهد عدلان على ان فلانا زنى او شرب الخمر او سرق و قال: لم افعل، كان مقتضى الآية تصديق كل واحد فى الظاهر، فلا يعامل مع الفلان معاملة العدالة، اذ لو عامل ذلك ينتزع منه تكذيب الشاهدين، و اما لو لم يعامله كان فيه تصديقهما و لا ينتزع منه تكذيب فلان، اذ لا يستلزم العدالة ترتيب آثارها فيصدقه فى الظاهر ايضا و لا ينافى ذلك اجراء الحد، لانه تابع للقواعد الظاهرية من البينات و الايمان، فربما يجري الحد مع