المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢ - قبح التجري و حسن الانقياد عقلا
فبان انه عمرو، و لا اظن فقيها يلتزم بذلك، و موارد النقض كثيرة لا يلزم ذكرها بعد وضوح الامر، فالتحقيق ان الجامع العام لا يخرج عن كونه اختياريا بمجرد تخلف الخصوصية المقصودة عن الواقع مثل شرب المائع فى المثال، و لكن هو ليس بمجرم بالاتفاق، و الذي يدعى حرمته هو الشرب المقطوع كونه شرب الخمر او شرب الخمر المقطوع كونه حراما بما هو كذلك، و هو كما عرفت ليس فيه ملاك التحريم اوّلا، و لا يصح تعلق النهى المولوي به ثانيا، و لا يكون مقصودا بهذا العنوان الطاري بل لا يكون ملتفتا اليه ثالثا؛ هذا كله حكم الفعل المتجرى به او المنقاد به.
قبح التجري و حسن الانقياد عقلا
و اما نفس التجري و الانقياد اي قصد العصيان او الاطاعة، فالذي يساعده الوجدان و يحكم به العقل استحقاق الثواب او العقاب على هما و كونه حسنا او قبيحا، و لعلّه مما لا يكون يعتريه الشك و الارتياب عند مراجعة الوجدان و حكم العقل و قاطبة العقلاء فى الامور الراجعة الى الموالى و العبيد الظاهرية، فانه لا يذم احد من عاقب عبده بارادة المعصية و قصدها و لا يعد فعله هذا قبيحا و لا تحكّما كما فى المعصية الحقيقية، من دون فرق بينهما من هذه الجهة، فان الظاهر ان فى المعصية الحقيقية ايضا كان ارادتها و قصدها منشأ لاستحقاق العقوبة و ملاكا للعقاب و لو قيل فى بعض الاحيان فى مقام المؤاخذة لم فعلت كذا و اتيت بالمبغوض؟ و لكن العمدة و المنشأ الحقيقى للعقاب هو قصد الطغيان و ارادة العصيان. و بالجملة منشأ العقاب و استحقاق اللؤم فى التجري و المعصية الواقعية واحد، و كون العقاب فى الثانى اكد خارج عما هو المهم فى هذا المقام فان امر العقاب بيد الشرع، و المحقق فى محله ان مجرد البيان على اصل التكليف كاف فى صحة العقوبة باعلى مراتبها، و لا نبالى كون العقاب فيه اكد من الصورة الموردة للكلام، و ان ابيت عما ذكر و التزمت بان منشأ العقاب و الموجب لاستحقاقه فى المعصية الواقعية نفس الفعل فلا اشكال فى المقام بعد شهادة العرف و الوجدان و حكم العقل المستقل فى هذا الباب، و بعد ما يرى من الطريقة المستمرة عند العقلاء فى ان قصد المعصية بما هو مصحح للعقاب، فان فى الصورة المفروضة ليس إلّا قصد الطغيان، و بعد ما ثبت من استحقاق العقاب لا بد و