المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٦ - ايراد و تشييد
جاء الفاسق به، و من البديهى ان وجوب التبين فى خبر الفاسق لا يمكن تحققه الا بعد مجيء الفاسق به، فالشرط مسوق لبيان تحقق الموضوع، كما فى قولك: «اذا ركب الامير فخذ ركابه» و «اذا رزقت ولدا فاختنه» فكما ان عدم وجوب اخذ ركاب الامير عند عدم ركوبه و عدم وجوب الختان للولد عند عدم رزقه عقلى ليس من مفاد القضية الشرطية، كذلك عدم وجوب التبين فى خبر الفاسق عند عدم مجيئه به، و اين ذلك بما يطلب من الآية من عدم وجوب التبين فى خبر العادل اذا جاء به.
و بالجملة الضابط فى دلالة القضايا الشرطية على المفهوم كونها مشتملة على موضوع و شرط خارج عنه بحيث كان الموضوع متحققا مع فقد الشرط ايضا لتدل أداة الشرط حينئذ على كون الحكم المستفاد من الجزاء دائرا مدار ذلك الشرط، و اما فيما ليس كذلك و لا يعقل تحقق الجزاء عند فقد الشرط لعدم تحقق موضوعه فلا مفهوم لها، و انما يستفاد منها قضية سالبة بانتفاء الموضوع بحكم العقل.
و فيه ما اشار اليه فى «الكفاية» و «الحاشية» و حاصله بتوضيح منا: ان هذا الضابط المذكور بموضع من التسلم و مكان من القبول، و لكن لا ينطبق على الآية إلّا بان يكون موضوع الجزاء فى القضية هو نبأ الفاسق و هو بمكان من المنع، اذ الظاهر من الآية كون الموضوع هو النبأ لا نبأ الفاسق، حيث ان قوله تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» فى قوة ان يقال: النبأ ان جاء الفاسق به يجب التبين، فانه لا فرق بين العبارتين اصلا، و لا مجال للاشكال و الشك و الارتياب فى ان الموضوع فى العبارة الثانية التى هى فى قوة الاولى هو النبأ، اما بان يراد به طبيعة النبأ كما احتمل المحقق فى «الحاشية» او النبأ الخارجى الذي جيء به كما احتمله فى «الكفاية».
و لا يرد على الاول ما فى «الدرر» من ان لازمه وجوب التبين فى مطلق النبأ و طبيعته و ان كانت متحققة فى ضمن خبر العادل عند تحقق الشرط و ذلك لان الطبيعة انما لوحظت عادلا فى كل واحد واحد من افراد النبأ بخصوصه على نحو الاستغراق نظير قولك «العالم ان كان عادلا يجب اكرامه» فانه لا فرق بين العالم فى هذه القضية و بين النبأ فى الآية فى كون الطبيعة ملحوظة فى جميع افرادها بنحو الاستغراق، فكما ان كل فرد من