المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤٧ - تذكرة
دليل المحكوم توسعة و ضيقا إلّا انه لا يلزم فيها انحصار مفاد دليل الحاكم فى التحديد بحيث لو لم يكن كذلك لم يكن حاكما بل يصح ان يكون دليل حاكما على ادلة المطلقات و العمومات ببعض مفاده لا بتمامه، فما يتراءى من المحقق على ما نسب اليه: من اشتراط ورود دليل المحكوم قبل دليل الحاكم، مما لا وجه له.
و توضيح المطلب بعبارة اخرى و ادق انه يمكن ان يكون مفاد دليل لا حرج و لا ضرر و نحوهما الاخبار بنفى جعل احكام الحرجية و الضررية و نحوهما، فما ورد من المطلقات و العمومات الدالة باطلاقها و عمومها على جعل تلك الاحكام يحكم عليه بدليل لا حرج و لا ضرر من دون فرق بين وروده قبل دليلهما او بعده، و ما ورد من الاحكام المترتبة على موضوعات اقتضت بطبعها الضرر او الحرج يخصص به القاعدة و ما شك فى جعل الحكم على موضوع ضرري او حرجى يحكم بادلة نفى الضرر و الحرجى بعدم جعله، فمفاد دليلهما كان حاكما على العمومات و المطلقات، و مع ذلك ليس مفاده منحصرا فى التحديد، و من ذلك ترى الفقهاء (رضوان الله عليهم) يحكمون فيما شك فى جعل حكم ضرري او حرجى بعدم جعله بدليل لا ضرر و لا حرج، مع انهم ذهبوا بحكومة ذلك الدليل على المطلقات و العمومات، و لو اعتبر فى الحكومة انحصار مفاد دليل الحاكم فى تحديد المطلقات و العمومات لم يصح التمسك به فى موارد الشك لاثبات عدم جعل حكم الضرري و الحرجى، حيث ان خروج الاحكام المترتبة على موضوعات الضررية و الحرجية ليس بالتخصيص على ذلك. و كيف كان فالاقوى تقديم ادلة لا ضرر و لا حرج و نحوهما على المطلقات و العمومات بالحكومة، و مع ذلك يصح التمسك بها فى موارد الشك فى جعل احكام اقتضت بنفسها للضرر و الحرج.
تذكرة
و مما ذكرنا كله يظهر لك ضعف ما تقدم من المحقق النائينى (قدّس سرّه) فى التنبيه الثالث حيث استدل على ان خروج مثل وجوب الحج و الجهاد و الخمس و الزكاة و نحوها ليس بالتخصيص و انما هو بالتخصص بان قاعدة لا ضرر ناظرة الى الاحكام و مخصصة لها بلسان الحكومة، و لازم الحكومة ان يكون المحكوم بها حكما لم يقتض بطبعه ضررا لانه