المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٧ - وجه آخر لوجوب الاجتناب عن الملاقى و النظر فيه
حتى فيما اذا لم يكن دليل شرعى على وجوب الاجتناب عن الاطراف، و ذلك بخلاف ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) حيث انه مخصوص بصورة وجود ذلك، هذا كله مع انه لا اظن احدا يلتزم بان التكليف الواقع على النجس و ملاقيه او على مطلق الحرام و ملاقيه تكليف بسيط بحيث لا يصدق الاطاعة اصلا إلّا برعايته فيهما، فتدبر جيدا و لا تغفل.
تكملة
ثم ان مجرد عدم حصول الاجتناب عن النجس إلّا بالاجتناب عنه و عن ملاقيه لا يوجب وجوب الاجتناب عن ملاقى احد الاطراف، ضرورة ان اصالة عدم ملاقاته للنجس قاضية بعدم وجوب الهجر عنه، فان الاجتناب عن النجس لو سلم انه لا يتحقق إلّا بعد الاجتناب عنه اعنى ملاقيه، إلّا ان ذلك فيما يكون له ملاق مفروض الوجود اما بالوجدان او بالاصل، و اما فيما ليس له ملاق بالوجدان او قام الاصل المحرز على عدم الملاقاة فلا مجال الا للحكم بوجوب الاجتناب عن نفسه دون شىء آخر. و على هذا نقول: اصالة عدم ملاقاة الملاقى لاحد الاطراف للنجس المعلوم تقتضى بعدم وجوب الاجتناب الا عن نفس النجس المتوقف على الاحتياط فى نفس الاطراف دون ملاقى بعضها، و لا يعارضها اصالة عدم ملاقاته للطاهر لانه لا اثر شرعيا يترتب على هذا الاصل كما لا يخفى. اللهم إلّا ان يكون [١] مراده (قدّس سرّه) ان مبنى القولين عدم صدق الاجتناب عن مطلق ما يجب الاجتناب عنه إلّا باجتناب نفسه و ملاقيه، او صدقه على خصوص الاول.
وجه آخر لوجوب الاجتناب عن الملاقى و النظر فيه
ثم انك قد عرفت عدم امكان القول بوجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد الاطراف بشيء من الوجهين المذكورين، و قد يستدل عليه بوجه ثالث و هو ان نجاسة الملاقى للاعيان النجسة انما هو لسراية العين من الملاقى بالفتح الى الملاقى فكان الملاقاة اوجبت
[١]. هذا خلاف ظاهر عبارته جدا و إلّا فما كان لتوهم جريان اصالة عدم حصول الملاقاة مع النجس وجه فتدبر تعرف. منه عفى عنه.