المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٢٧ - فقه الحديث
الاكيد اكد من افادة الانشاء له.
الثانى ان يكون المراد لا ضرر مجوز فى الاسلام فليستفاد الحرمة من عدم تجويز الشارع.
الثالث ان يكون المراد نفى الضرر ادعاء، و يكون مصحح الادعاء حكمه بتحريم الاضرار و منعه من ذلك، و على اي حال لا اشكال فى ضعف هذا الوجه، فان ارادة الانشاء من الاخبار و ان ليس بعادم النظير فى اخبار اهل البيت (عليهم السّلام) كما ذكر إلّا انه حيث كان خلاف الظاهر لا يصار اليه إلّا بقرينة و هى مفقوده فى المقام. نعم لا يبعد ان يقال: ان الاخبار اذا ثبت ان المراد منه الانشاء يفيد الطلب الآكد ممّا يفيده الامر و النهى كما لا يخفى وجهه. و كذلك التقدير فى الكلام بارجاع قوله لا ضرر الى نفى الضرر المجوز، خلاف الظاهر ما لم يدل عليه دليل. و كذلك اختصاص ما هو مصحح لادعاء الاخبار بنفى الضرر بحكم الشارع بحرمته تكليفا، مما لا وجه له بعد امكان التعميم بلحاظ مطلق الحكم تكليفيا كان او وضعيا، كما هو الظاهر ايضا، فتدبر.
و بالجملة فدعوى ان المستفاد من الحديث المبارك حرمة الاضرار فقط باحد الوجوه الثلاثة المذكورة، ممنوعة جدا. و قد عرفت انه اصر عليه شيخ الشريعة الاصفهانى (قدّس سرّه) مستشهدا بنظائره مما ورد فى الكتاب و السنة اطراد منه خصوص الحرمة تكليفا كقوله لا جلب فى الاسلام و لا بنيان كنيسة و نحو ذلك.
و فيه: ان الكلام فيما ليس فى البين قرينة على ارادة خصوص التكليف كما فى المثالين فان ارادة غيره فيهما مما لا معنى له، كما ان ارادة غير الوضع فى مثل قوله لا شفاء و نحوه كذلك. و بالجملة فالكلام فيما يمكن ان يرجع الرفع الى كل من الحكم التكليفى و الوضعى كما فى المقام، فتدبر.
الثانى: ارادة الضرر الغير المتدارك، و مرجعه الى حكم الشارع بتدارك الضرر، و هذا ايضا بوجوه: احدها ان يكون المراد من المنفى الضرر الغير المتدارك بنحو التقييد، سواء كان بنحو استعمال المطلق فى الخاص مجازا، او كان ارادة الخاص بدالين، و الاخبار بعدم