المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٢ - فذلكة و تبصرة
لانه على فرض تسليم المقدمتين [١] نقول: نعلم تفصيلا بوجوب الاقل وجوبا مرددا بين النفسى و الغيري إذ المفروض بقاء الاكثر على فعليته لو كان فى الواقع متعلقا للتكليف، و هذا العلم بيان و حجة على الوجوب اذا صادف نفسيا فيجب الاتيان بالاقل و لا يجري فيه البراءة الشرعية لان حكمه معلوم بخلاف الاكثر و هذا واضح، و اما بناء على القول بعدم بقاء الاحكام الواقعية على فعليتها عند وجود حكم ظاهري على خلافه فيشكل اجراء البراءة فى الاكثر، اذ باجرائها يصير الاقل مشكوكا بدويا مشمولا لادلة البراءة و ينجر الامر الى جواز المخالفة القطعية للمعلوم بالاجمال، و هذا مضافا الى كونه مخالفا للاجماع و عدم التزام احد به مخالف لحكم الوجدان كما عرفت، فلا بد من عدم اجراء البراءة فى الاكثر ايضا و هل يمكن التفصى عن هذا الاشكال بناء على هذا المبنى ايضا او لا؟ قد يقال بان جريان الاصل فى الاكثر حيث لا مانع له عقلا يجري لا محالة، فاذا جرى فيه الاصل يصير الاقل مشكوك الحكم بالشك البدوي، فصيرورة الاقل موضوعا لادلة البراءة انما تكون بعد شمول ادلة البراءة للاكثر و نفى فعلية التكليف عنه، و بعبارة اخرى يحدث الشك بالنسبة الى الاقل بعد اجراء البراءة فى الاكثر و فى رتبة متاخرة عنه، و اذا كان الامر كذلك نقول: لا باس باجراء البراءة فى الاكثر لوجود المقتضى و فقد المانع اما وجود المقتضى فلان المفروض كونه مشكوك الحكم و يشمله ادلة البراءة، و اما فقد المانع فلان المانع الذي يتصور فى اجراء الاصول فى اطراف المعلوم بالاجمال ليس إلّا ادائه الى الترخيص فى المعصية لو اجري فى جميع الاطراف، و الى الترجيح بلا مرجح لو اجري فى بعضها دون بعض، و شيء منهما لا يلزم فى المقام، اما الاول فواضح لان المفروض اجراء الاصل فى الاكثر فقط، و اما الثانى فلان المفروض ايضا ان فى هذه المرتبة ليس الاقل مشكوكا حتى يشمله ادلة البراءة فى عرض شمولها للاكثر، فالمقام نظير ما اذا علم اجمالا بوجوب احد الشيئين او حرمتهما و كان احدهما المعين مجرى الاصل الشرعى فكما ان
[١]. لا يخفى انه ليس يلزم تسليم هذه المقدمة تعيينا بل يمكن منعها و تسليم ان الاجزاء فى المركب واجبة بنفس وجوبه و ليس لها وجوب مقدمى اذ على هذا ايضا يدفع الاشكال بلا اشكال (منه عفى عنه).