المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٥ - فرعان
بدواع آخر غير حكم الشارع بوجوبه بحيث لو لا وجوبه لكان مقدما عليه ايضا. نعم قد يشكل الامر فى الوجه الثانى من جهة انه لو لا حكم الشارع بوجوب الوضوء لم يقدم عليه المكلّف فلعلّه لارادته الفعل الّتى هى العلّة لتوجه الضرر هو حكم الشارع بالاخرة، و لكن التحقيق فى هذا الوجه ايضا ان السبب لوقوع المكلف فى الضرر ليس حكم الشارع إذ المفروض انه لم يوجب الوضوء فى مورد الضرر كى يكون هو العلة لاقدام المكلف، و لو لا ذلك للزم ان يقال بشمول لا ضرر و لا حرج للمستحبات ايضا و لا يلتزم به احد. و بالجملة يمكن ان يقال: ان وجوب الوضوء و ان كان مرفوعا فى مورد الضرر مع قطع النظر عن اقدام المكلف، إلّا انه غير مرفوع بالنظر الى اقدامه.
لا يقال: المفروض رفع الوجوب لو لا الاقدام فهو انما يتوجه الى المكلّف على فرض اقدامه، و توجه التكليف على فرض اقدام المكلف على متعلقه امر لغو قبيح على الحكيم تعالى.
فانه يقال: سلّمنا ان بعث المكلف نحو العمل لغو فيما كان مريدا له، لكن لا اشكال فى صحة انشاء التكليف فى هذا المورد ليكون كاشفا عن وجود الارادة النفس الامرية فتامل. [١]
ثم انه لا باس بالتنبيه على امر، و هو ان كلمات المحقق السابق الذكر مضطربة فى بيان ضابط شمول القاعدة للموارد المختلفة و عدمه، فظاهر بعض كلماته ان ضابط ذلك ان يكون العلة لوقوع المكلف فى الضرر حكم الشارع. و يرد عليه ان لازم ذلك شمول القاعدة للمستحبات اذا أدّت الى الضرر و لا يلتزم به. و ظاهر بعضها ان ضابط ذلك ان يكون حكم الشارع بحيث يسلب قدرة المكلف عن الفعل و الترك. و يرد عليه ان لازم ذلك عدم شمول القاعدة للمعاملة الغبنية و كل ما كان من هذا القبيل. و ظاهر بعضها ان
[١]. وجه التامل ان هذا يختص بما كان فى انشاء التكليف ليكون كاشفا عن وجود الارادة الواقعية ثمرة ليست فى صورة عدم الانشاء كما اذا فرض ان المكلف اقدم على غسل الوجه و اليدين لابداع الوضوء فان ثمرة الانشاء تظهر حينئذ فى وجود قصد الوضوء على المكلف و هذا بخلاف ما لو اقدم على العمل بداع الوضوء او اقدم على الافعال التوصلية حيث ان انشاء التكليف فى هذه الصورة كالاخبار بثبوت الارادة لا يترتب عليه فائدة و ثمرة فتدبر (منه عفى عنه)