المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٦٥ - النظر فى كلام المحقق النائينى
ففيه: انه لا حاجة الى الامر به بعد الامر بما هو محصله و علة تامة لحصوله، مضافا الى امكان ان يكون المصلحة فى اخفاء بعض الملاكات بل كلها، لقصور افهام العباد عن فهمها و دركها، فامر بصورة العمل مع بعض الشرائط بدون الامر الى الملاك بل بدون تعليمه العباد و لا باس بذلك.
و منها: ما ذكره من انه لا يصح اطلاق الامر بالمعنون و السبب مع ارادة العنوان و المسبب إلّا اذا كان تعنون السبب بالعنوان و تولد المسبب منه من الامور العرفية المرتكزة فى الاذهان بحيث يكون الامر بالسبب امرا بالمسبب عرفا- الى ان قال- و من المعلوم ان تولد الملاكات من متعلقات التكاليف و تعنونها بالمصالح ليس بمثابة يستفاد من الامر بالفعل انه امر بالملاك، اذ ليس تعنون الافعال بالملاكات من المرتكزات العرفية لكى يصح اطلاق الامر بالفعل مع ارادة الملاك، فاطلاق الامر بالفعل و عدم تقييده بما يوجب تولد الملاك منه يكون كاشفا قطعيا عن ان الملاكات ليست من المسببات التوليدية. الى آخر ما افاده.
و فيه: ما عرفت من ان الملاكات لا يعقل ان تكون من غير المسببات التوليدية، بل [١] هى منها لما حققناه مفصلا.
و دعوى ان اطلاق الامر بالسبب مع ارادة المسبب لا يصح إلّا اذا كان تولد المسبب منه من الامور العرفية المرتكزة فى الاذهان و إلّا كان اغراء بالجهل و نقضا للغرض ممنوعة جدا، لانه بعد ما كان فعل المكلف علة تامة او الجزء الاخير [٢] منها لوجود الملاك بحيث لا ينفك عن وجوده وجوده، فلم لا يصح الامر بالسبب مع ارادة المسبب سواء علم المكلف به او لم يعلم، فلا يلزم ان يكون تولد المسبب من السبب معلوما للعبد اصلا فضلا عن كونه من المرتكزات العرفية، و لا يلزم منه اغراء بالجهل و لا نقض للغرض
[١]. سيأتى ان الملاكات على قسمين قسم منها يكون من قبيل المسببات و المعلومات للافعال و قسم يكون من العناوين المنطبقة على الافعال (منه عفى عنه).
[٢]. سيأتى انه ليس بين الافعال و الملاكات نسبة العلية و المعلولية دائما بل قد يكون الملاك عنوانا منطبقا على الفعل و لا تغاير بينهما فى الوجود (منه عفى عنه).