المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٢٥ - نقل مقالة الشيخ
استدلّ على تنجس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دل على وجوب هجر النجاسات كقوله تعالى «وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [١] و كما لعله يدل عليه ما فى بعض الاخبار من استدلاله على حرمة الطعام الذي مات فيه فارة بان اللّه تعالى حرّم الميتة، و لعل هذا مراد العلامة فى «المنتهى» حيث استدل على وجوب الاجتناب عن ملاقى احد الاطراف بان الشارع اعطاهما حكم النجس و إلّا فلم يقل احد ان كلا من المشتبهين بحكم النجس فى جميع آثاره، فمراده بحسب الظاهر انه كما ان حكم الشارع بوجوب الاجتناب عن نفس النجس يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه، فكذلك حكمه بوجوب الاجتناب عن المشتبه به بالشبهة المقرونة بالعلم يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه، او ان ذلك انما يثبت لمجرد تعبد خاص و ان الاجتناب عن النجس لا يراد به الا الاجتناب عن نفس العين و تنجس الملاقى له حكم وضعى يترتب على العنوان الواقعى، نظير ترتب وجوب الحد للخمر على شاربه، و لا يستفاد ذلك من نفس حكم الشارع بوجوب هجر الرجز و النجس. و اما رواية جابر الجعفى «عن ابى جعفر انه اتاه رجل فقال له: وقعت فارة فى خابية فيها سمن أو زيت فما ترى فى اكله،؟ فقال (عليه السّلام): لا تاكله، فقال الرجل: الفارة اهون على من ان اترك طعامى لاجلها، فقال له ابو جعفر (عليه السّلام): انك لم تستخف بالفارة و انما استخففت بدينك ان الله حرم الميتة من كل شىء» [٢] فهى ضعيفة السند اوّلا، مع ان الظاهر من الحرمة فيها النجاسة لا مطلق الحرمة ثانيا، حيث ان مجرد التحريم لا يدل على النجاسة فضلا عن تنجس الملاقى، كما ان مجرد تحريم شىء لا يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه و إلّا يلزم تخصيص الاكثر فى الرواية بحيث لا يجوز ارتكابه، فالمستفاد منها هو الملازمة بين نجاسة شىء و وجوب الاجتناب عن ملاقيه لا حرمة الشيء و حرمة ملاقيه. هذا ملخص كلامه (قدّس سرّه) بتوضيح منا، فان ظاهر عبارته كما ترى ان وجه الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقى هو ان يقال: ان الخطاب الشرعى بوجوب الاجتناب عن شىء كما يدل على وجوب الهجر عنه بدلالة المطابقة فكذلك يدل على وجوبه عن ملاقيه بدلالة
[١]. سورة المدثر، الآية ٥.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٤٢٠، الباب ٢١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٤، الباب ١١؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٠٦، الباب ٥.