المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٩٢ - الأمر الثالث تأسيس الاصل فى مشكوك الحجيّة
تقريب آخر و تزييفه
و ربما يوفّق بينهما بان الحكمين ليسا فى مرتبة واحدة بل فى مرتبتين. و يرد عليه بما اشار اليه فى «الكفاية» بان الظاهري و ان لم يكن فى تمام مراتب الواقعى إلّا انه يكون فى مرتبته ايضا، فيلزم اجتماع المتنافيين فى هذه المرتبة. و ربما يورد على هذا المقال بما فى «الدرر» فراجع. و يرد عليه اولا: ان الجاعل لا بد له من ملاحظة مصلحة الحكم الواقعى و الظاهري و ترجيح إحداهما على الاخرى، نعم لا يتوجه حين التوجه الى إحداهما الى الاخرى توجها كاملا لكنه لا يخلو عن التوجه و النظر كما فى لحاظ زيد و عمرو و الحكم بان هذا اعلم من ذاك مثلا فتدبر. و ثانيا: ان الامر لو كان كما ذكره لا وجه للترجيح حينئذ، بل لا بد من الالتزام بان الشاك له الحكمان، و هذا كما ترى.
الأمر الثالث: تأسيس الاصل فى مشكوك الحجيّة
الثالث: فى تأسيس الاصل، قال الشيخ (قدّس سرّه): التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع محرم بالادلة الاربعة و ذكرها فراجع. و التحقيق ان هذه الادلة الاربعة لا تدل على حرمة نفس البناء القلبى لو فرضنا ان فى النفس شيئا، بل انما تدل على حرمة الفتوى بغير العلم و القضاوة به و النسبة الى الشارع، كما هو واضح على من راجعها و اعطى النظر حقه. و لو قيل بحرمة البناء ايضا لا يستلزم ذلك بطلان العمل، إلّا اذا انطبق عليه عنوان البدعة. ثم ان المستفاد من كلام المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) ان الشك فى الحجية مساوق للقطع بعدمها، و الظاهر ان مراده بعد الفحص لا قبله، كما لا يخفى وجهه. و على اي تقدير ليس اجراء اصالة عدم الحجية خاليا من الاثر فى جميع الموارد كما يظهر منه. نعم كلامه محقق بالنسبة الى المنجزية، و اما بالنسبة الى المعذرية فربما يحتاج الى ذلك الاصل كما فى صورة العلم الاجمالى، مثلا اذا علم اجمالا بوجوب الظهر او الجمعة مع قيام الامارة على الظهر و عدم وجوب الجمعة فاتى بالظهر و لم يأت بالجمعة و كان هو الواجب واقعا فيلزم على مذاقه معذوريته عن الواقع، لعدم فعليته بقيام الامارة على خلافه، بخلاف ما لو اجري اصالة عدم الحجية لان باجراء الاصل يصير الحجة انشائية و هذا ثمرة الاصل. و يظهر الثمرة ايضا فى المثال فيما اذا لم يات بواحد منهما فعلى مذاقه كان الواقع انشائيا، حيث ان