المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١ - اشكال اجتماع اللحاظين و الجواب عنه
انك بعد امعان النظر فى هذه المقالة تجد صدق مقالة الشيخ (قدّس سرّه)، فان قوله (عليه السّلام): لا مجال لاحد من موالينا التشكيك فيما يروي ثقات اصحابنا، يوجب عدم الاعتناء باحتمال الخلاف و عدم جواز ترتيب الاثر على الشك، و هو عبارة اخرى عن فرض المكلف نفسه منزلة القاطع، و مرجع ذلك الى وجوب ان يعمل عمل القاطع الغير المحتمل للخلاف، فكما ان القاطع يجب عليه بحكم العقل ترتيب آثار المقطوع كذلك من قام عنده طريق و كما انه وجب عليه ترتيب آثار نفس القطع كذلك هذا الشخص. و بذلك يعلم وجه قيام الامارة مقام العلم المأخوذ فى الموضوع فى الموارد العديدة كالتى اشير اليها و غير ذلك مما يظهر للمتتبع، و قد عرفت انه لو لا ذلك اشكل الامر فى تلك الموارد و وجب الالتزام بعدم قيام المقام، و هو مع كونه خلاف مسلك الفقهاء خلاف البداهة و حكم الوجدان. و يهديك الى ذلك ملاحظة حال الطرق مع الاصول العملية فان المسلم حكومتها عليها، مع انه لو لا دلالة ادلة اعتبارها على ترتيب آثار القطع عليها و قيامها مقام القطع فى ترتيب آثاره لوقع المعارضة بينهما من جهة ان مفاد مثل «كل شىء حلال» جعل الحلية ما دام الشك و مفاد دليل الاعتبار ترتيب اثر الواقع على المحكى، ففى مورد قيام الامارة يقع التنافى و التعارض من جهة ان الشك موجود بالوجدان فيكون محكوما بالحلية فى الظاهر، و من جهة دلالة ذلك الدليل على ترتيب آثار الحرمة مثلا عند قيام الامارة عليها و لا وجه للحكومة، إلّا ان دليل الاعتبار كما يكون ناظرا الى ايجاب ترتيب آثار الحرمة على المحكى كذلك ناظرا الى ايجاب عمل من لا شك له و كان قاطعا، فكما ان القاطع لا يرجع الى الدليل الوارد فى مورد الشك كذلك من قام عنده طريق و يهديك ايضا ملاحظة مثل قوله (عليه السّلام): «لا شك لكثير الشك» [١] و قوله (عليه السّلام): «لا شك للمأموم مع حفظ الامام او للامام مع حفظ المأموم [٢]» فان كل واحد منهما بانشاء واحد متكفل لالغاء آثار الشك، و جواز البناء على اي الطرفين فى الاول، و وجوب البناء على حفظ الآخر فى الثانى. و ذلك انما يستفاد بالتناسب فى كل منهما بحسبه و إلّا فالمفاد الاولى عدم ترتيب
[١]. الكافى، ج ٥، ص ٣١٣، باب النوادر؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٣٩، باب ٢٤.
[٢]. المستدرك، ج ٦، ص ٢١، باب ١٢.