المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٩ - فيما لا تجري البراءة فى الشبهة الموضوعية
خلافه، و ذلك سواء قام على وفقه اصل او امارة او لم تقم، فحاصل مفاد الرواية بنحو الجمع فى التعبيران مجرد الاحتمال ليس موجبا للانبعاث او الارتداع ما لم يثبت خلافه بالاصل او الامارة او غيرهما كالعلم و نحوه.
لا يقال: على هذا يلزم خروج المورد عن الرواية لان موردها هو الشبهات فى الاموال و النفوس، و هى مما قام الاجماع على تنجيز مجرد الاحتمال فيها.
فانه يقال: لم يثبت الاجماع او لا، و لم يعلم وجهه ثانيا هل هو من جهة وجود الاصل المحرز الموجب لعدم جواز الاقتحام فيها غالبا، او من جهة كون نفس الاحتمال بما هو منجزا؟ و لعل مدركه وجود الاصل فى غالب مواردها بل الجميع الا ما شذ و ندر، و مجرد احتمال كون المدرك ذلك مضر فى التمسك بالاجماع بما هو، و ذلك واضح جدا.
فيما لا تجري البراءة فى الشبهة الموضوعية
هذا كله فيما كان النهى عن شىء بمعنى طلب ترك كل فرد منه مستقلا، و اما اذا كان بمعنى طلب تركه فى زمان او مكان بحيث لو وجد فى ذلك الزمان او المكان و لو دفعة لما امتثل اصلا لما كان لجريان البراءة العقلية و لا الشرعية فى الشيء المشكوك حرمته مجال، ضرورة ان الاشتغال اليقينى بالتكليف يستدعى البراءة اليقينية التى لا تحصل إلّا بالاجتناب عن المشكوك ايضا.
و الحاصل ان اللازم على المكلف ترك الطبيعة المنهى عنها بالكلية، و ذلك لا يحصل إلّا بترك المشتبه كالمعلوم حرمته.
ثم لا يخفى ان هذا ايضا يتصور على وجهين:
احدهما: ان يكون جميع الاعدام مطلوبا بطلب واحد بحيث يكون كل واحد جزءا من المطلوب على نحو التركيب، و مرجع الشك فى حرمة الفرد الخارجى حينئذ الى الشك فى الاقل و الاكثر الارتباطيين.
الثانى: ان يكون المطلوب عدما بسيطا متحصلا من تلك الاعدام بحيث لما يكاد ينحل الى المطلوبات المتعددة كما فى الثانى بل كان بسيطا محضا، و الظاهر ان مراد المحقق