المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٨ - ما ذكره العلامة و الشيخ
فالاقوى عدم جريانها فى المقام، حيث ان المفروض ان الشك فى المقام فى انشاء كون المرأة من المحرمات الذاتية فلا يكون العقد مؤثرا او من غيرها فيكون كذلك، فالشك فى تاثير العقد و عدمه ناشئ عن الحلية و الحرمة الذاتيتين بحيث اجتمع ساير شرائط تاثير العقد و شك فى هذه، فاذا حكم باصالة الحلية بكونها من المحللات الذاتية فلا محالة يقطع بتأثير العقد.
و الحاصل ان الشك فى المقام مسبب عن الشك فى الحلية و الحرمة، فاصالة الحلية حاكمة على اصالة عدم تاثير العقد، هذا حال مسألة نكاح الزوجة، و ينبغى الاشارة فى ذيلها الى ان الظاهر ان اصالة عدم تاثير العقد غير جارية فى امثال المقام، لانه اما وقع مؤثرا او غير مؤثر، و كون العقد غير مؤثر ليس له حالة سابقة متيقنة ليحكم ببقائه بالاصل. و لعل مراد الشيخ (قدّس سرّه) من ذلك هو اصالة عدم جواز التصرف فى الامرأة المعقودة عليها و كيف كان فالامر سهل. و اما مسألة الثواب و العبد فجريان الاصل الذي ذكره فيها مبنى ان لا يكون الحلية فى قوله أحل الله البيع بمعنى الحلية الوضعية الفعلية بان كان المراد منها اما الحلية التكليفية او الوضعية الذاتية و الظاهر كذلك حيث انّه لا يكون فى المعاملات بمجرد الشك فى نفوذ الفعلى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] بل يحكمون بالفساد و هذا واضح.
فالذي ينبغى ان يقال فى حسم مادة الاشكال: ان ذكر هذا الامثلة لا يوجب الوهن فى التمسك بالحديث لاصالة الحلية فى الشبهات التحريمية، و ذلك لان من القريب كون ذكرها تنظيرا لتقريب اصالة الاباحة فى الاذهان، و انها ليست بعادمة النظير فى الشريعة، بل قد حكم بملكية الثوب و العبد بمجرد اليد مع الشك فيها، و بصحة العقد على الامرأة المشكوك كونها من النسب او الرضاع بمجرد اصالة عدمهما، مع الغض عما عرفت آنفا من ان الصحة فى ذلك العقد مستند الى اصالة الحلية. و للاستاذ دام ظله العالى بيان فى معنى الرواية لا يرد عليه الاشكال ايضا، و هو ان معنى قوله «كل شيء لك حلال حتى تعلم او تعرف انه حرام» [٢] ان الاحتمال بما هو ليس منجزا ما لم يستبن غيره او ما لم تقم البينة على
[١]. سورة البقرة، الآية ٢٥٧.
[٢]. التهذيب، ج ٧، ص ٢٢٦، الباب ٢١؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٣، الباب ٣٣.