المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٨ - عدم تمامية المقدّمة الثانية
انما تكون على وفق الاستدلال و فى مقابل دعوى العلم بصدور اخبار كثيرة فيما بايدينا، و هذه مبنيّة على اثبات الادلة حجية ما يفى بمعظم الفقه و لو بضميمة الادلة العلمية و الامارات المعتبرة بالخصوص، و لا يخفى جزالة كلا الدعويين فتدبر.
عدم تمامية المقدّمة الثانية
و اما المقدمة الثانية و هى عدم جواز اهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها و ترك التعرض لامتثالها، فثبوتها على وجه يمكن ان يضم اليها ساير المقدمات و ينتج حجية مطلق الظن يتوقف على وجود الاجماع القطعى على ان المرجع على تقدير انسداد باب العلم و العلمى ليس هى البراءه بل لا بد من التعرض لامتثال الاحكام المجهولة بحد الامكان عادة و استيفاء اغراض المولى و مقاصده باي وجه كان، إلّا ان يوجب ذلك تفويت غرضه الآخر، كان يصل الى حد اختلال النظام فينزل الى مرتبة منه لا توجب ذلك لانه يجب حينئذ دفع الحرج و العسر، او الاختلال، او عدم القدرة على اختلاف ياتى فى المقدمة الثالثة ان شاء الله تعالى فى ترك خصوص الموهومات و المشكوكات، لكون الظنيات اوصل طريق فى مقام تحصيل اغراض المولى و امتثال الاحكام الواقعية بعد عدم امكان العلم و انسداد بابه. و الحاصل انه بعد ثبوت الاجماع على وجوب اطاعة الاحكام بحيث لا يصل الى اختلال النظام و تفرقة امور الناس من الخواص و العوام يحكم العقل بقبح اخذ الطريق الموهوم او المشكوك فى مقام الامتثال و ترك الطريق الظنى، بل لا بد من دفع الحرج و ساير الموانع بترك الطرق الموهومة و المشكوكة لا المظنونة.
و اما الاجماع على لزوم ترك اهمال معظم الاحكام و عدم الاجتناب كثيرا عن الحرام او الاجماع على انه مرغوب عنه شرعا فهو لو كان و ان يثبت عدم جواز اهمال الوقائع المشتبهة على كثرتها و ترك التعرض لامتثالها، لكن لا يفيد فيما نحن بصدده من اثبات حجية الظن و كذا العلم ببطلان الخروج عن الدين اللازم لبطلان الرجوع فى جميع الوقائع المشتبهة الى نفى الحكم، و بيانه انه لو كان المانع عن الرجوع الى نفى الحكم فى ما لم يعلم به مخالفة كثير الاحكام مع انه اجمع على عدم جوازها مضافا الى انه مستلزم للخروج عن