المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٧٠ - النظر فى المقدمة الثالثة
المصالح و المفاسد فى الاحكام المشكوكة على فرض مصادفتها للواقع، بل من جهة عدم القدرة عليه او لزوم اختلال نظام العالم منه، فبعد ذلك الحكمين يحكم بلزوم الاخذ بما هو اقرب الطرق الى تحصيل مقاصد المولى و اوصلها.
و لا يخفى ان لازم ذلك ليس إلّا ترك الاخذ بما يوجب الاخذ به مع ساير الاطراف احد الامرين المذكورين لا بجميع المشكوكات و الموهومات، مع انه ليس فى حق جميع المكلفين بل خصوص من كان لاعراضه عن الامور الدنيوية و لو قليلا فى اختلال النظام، و كان سبب ذلك ايضا هو العمل بالاحتياط، او خصوص من لم يقدر على الاحتياط التام، و اما من لم يكن كذلك فلا يجوز عليه الاختصار بالمظنونات فقط، فلو فرض عصيان بعض الناس بترك التعرّض للاحكام اصلا و تنظيمهم امور المعاش لا يجوز لغيرهم ترك العمل بالاحتياط إلّا اذا ادي ذلك الى اختلال امر معاش نفسه و عياله، كما انه لو فرض قلة مشتبهاته بحيث لا يؤدي الاحتياط فيها الى اختلال نظام الامور او الى تعويق امر معاشه يجب عليه العمل بالاحتياط.
ثم انه لو عصى بترك العمل بالمظنونات هل يجب عليه الاخذ بالموهومات و المشكوكات بمقدار الامكان او بحيث لا يؤدي الى اختلال النظام اولا؟ الظاهر وجوبه عقلا. فما ذكره بعض الاعاظم من عدم الوجوب حينئذ، لا يخلو عن النظر فتدبر.
و اما الآخر فلا اشكال ايضا فى ايجابه عدم وجوب الاحتياط التام شرعا، اما على مقالة الشيخ (قده) من ان معنى نفى العسر و الحرج نفى الحكم الناشئ من قبله العسر فواضح، لان التكاليف الواقعية المجهولة عندنا انما تكون منشأ لهما فهى مرفوعة بنفيهما. و اما على مقالة المحقق الخراسانى و غيره ممّن تقدم عليه او تاخر فكذلك، لان التكاليف الواقعية المشكوكة او الموهومة انما تكون حرجيّا بعد الاخذ بالمظنونات، فالحرج حينئذ فى متعلق التكليف فلا بد من نفيه بنفيه.
و توضيح الحال ان التكاليف المجهولة و ان لم تكن بحيث يكون فى العمل بها عسر و حرج ابتداء، إلّا انه بعد الاخذ بالمظنونات لا يخلو الامر اما ان تكون فى دائرة