المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٤ - النظر فى التقريب الثانى
حكم العقل بالتنجيز من حيث انه طريق و حجة قاطعة للعذر و لو لم يكن كذلك لما وجه لقيام الطرق و الامارات مقامه، و اذا كان الامر كذلك فنقول: لا فرق بين قيام العلم التفصيلى فى بعض الاطراف و قيام الطريق و الامارة فيه، حيث ان كل واحد منهما حجة و قاطع للعذر و صفة العلم ليس ملاكا لحكم العقل كما عرفت. الثانى: ان العلم الاجمالى المؤثر فى التنجيز انما اخذ فى موضوع حكم العقل به بما انه طريق و حجة لا بما انه صفة خاصة، فكل واحد من اطراف العلم منجز لاحتمال انطباق ما قام عليه الحجة عليه لا لاحتمال انطباق المعلوم بما هو عليه، و حينئذ نقول: بعد قيام الحجة على بعض الاطراف لا اجمال فيما هو ملاك التنجز و ليس ما بقى على اجماله ملاكا له، و الحاصل ان كل واحد من اطراف المعلوم بالاجمال منجز لتردد الحجة فيه و فى غيره، و بعد قيام الحجة على البعض بالخصوص لا اجمال فيها و لا تردد فيما قامت عليه.
فان كان مراده (قده) من كلامه المعنى الاول كما قال به الاستاد دام ظله ففيه: ان ملاك الانحلال فى العلم الاجمالى ليس قيام العلم التفصيلى فى بعض الاطراف بل مناطه عدم البيان فى ساير الاطراف المستند الى عدم بقاء العلم الاجمالى، فلو فرض محالا بقاء العلم الاجمالى مع قيام العلم التفصيلى فى بعض الاطراف لم نقل بالانحلال، كما لو فرض عدم بقائه مع عدم قيام ذلك ايضا لقلنا به، كما لو شك فى زمان الثانى فى ثبوت التكليف فى الزمن الاول هذا، فتدبر.
و ان كان مراده المعنى الثانى كما لعله الظاهر من كلامه من الصدر الى الذيل فالانصاف عدم ورود شىء عليه.
ان قلت: هب ان العلم المعتبر فى موضوع حكم العقل هو من حيث انه حجة و طريق لكنه نقول: هو بما هو طريق و حجة على المردد و لازمه التنجيز مطلقا، و هو لا ينافى قيام الحجة الاخرى كالامارة و نحوها فى بعض الاطراف، و الحاصل ان البيان تمام فى جميع الاطراف و لو قامت الحجة على بعضها.
قلت: على هذا لا فرق بين تعلق العلم بالمردد و تعلق الحجة غيره به، فكما ان قيام