المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٨ - تزييف ثمّ تشييد
الظاهر من الآية كفاية عدم وجدان الحرام فى ترتيب آثار الحلية، فان عدم وجدان النبى و ان كان مساوقا لعدم الوجود، إلّا ان فى العدول عن التعبير بعدم الوجود و التعبير بعدم الوجدان اشارة الى المدعى.
تزييف ثمّ تشييد
و فيه اولا: امكان كون العدول عن ذاك التعبير بهذا مراعاة للادب فى مقام المجادلة و رعاية لقوله تعالى «وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» [١] كما ذكره المحقق الخراسانى. و ثانيا:
شيوع هذا التعبير فى مقام عدم الوجود واقعا، فانه يقال مثلا: لا يوجد فى البيت ماء، فيما لم يكن الماء فيه واقعا. و ثالثا: ان غاية ما فى الباب كون عدم وجدان الحرام فيما اوحى الى النبى و صدر عن الله تعالى كافيا فى ترتيب آثار عدم الحرمة لا عدم وجدانه فيما بقى بايدينا من الاحكام بعد احتمال اختفاء كثير منها بل العلم به.
هذا، و لكن الانصاف امكان الاستدلال بالآية بضميمة ما قبلها و بعدها، بل يمكن الاستدلال بما قبلها فقط، و تقريبه ان اليهود لما كانوا يقولون: ان ما فى بطون الانعام حلال على ذكورنا و حرام على ازواجنا، كما يدل عليه قوله تعالى: «وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا» [٢] و كانوا يحرمون ما أحل الله افتراء عليه، كما يدل عليه قوله تعالى: «وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى» [٣] خاطبهم الله تعالى بقوله: «كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» [٤] الى ان قال:
«قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» [٥] الى ان قال: «فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [٦] «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً» [٧] الآية، فان الآيات من الصدر الى الذيل تدلّ على حرمة الافتاء بغير علم و الحكم بالتحريم بغير العلم او الظن
[١]. سورة النحل، الآية ١٢٥.
[٢]. سورة الانعام، الآية ١٣٩.
[٣]. سورة الانعام، الآية ١٤٠.
[٤]. سورة الانعام، الآية ١٤٢.
[٥]. سورة الانعام، الآية ١٤٣.
[٦]. سورة الانعام، الآية ١٤٤.
[٧]. سورة الانعام، الآية ١٤٥.