المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٣ - عقد و حلّ
اصالة عدم تعلق الحلف بوطء هذه المرأة كان حاكما على دليل وجوب الوفاء و واردا على دليل وجوب الالتزام من جهة ان موضوع الاول الحلف و هو لم ينتف حقيقة بل ادعاء و مصححة نفى آثاره و منها وجوب الوفاء به. و اما موضوع وجوب الالتزام هو الحكم و هو منتف حقيقة و وجدانا. و ان كان الشبهة حكمية و كان الاصل الجاري الاستصحاب، فلا يخفى ان مرجعه الى عدم جعل الشارع لهذا الحكم المشتبه، و حاله بالنسبة الى وجوب الالتزام حال الاصل الجاري فى الموضوع بالنسبة الى حكمه، فكما ان وجوب الوفاء من آثار الحلف كذلك وجوب الالتزام من آثاره نفس الجعل و الحكم. و ان كان الاصل! «مثل كل شيء لك حلال» [١] و «كل شيء طاهر» [٢] و نحو ذلك فهو و ان كان منافيا مع الحكم الواقعى إلّا انه لما كان الثابت فى محله الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعى بحمل الثانى على الشأنى الاقتضائي او الانشائى الذي مرجعه الى الالتزام برفع الحكم الواقعى الفعلى كان مفاد الاصل بالاخرة مقدما على الدليل المتكفل لبيان الحكم و نافيا للحكم الواقعى. و بهذا يظهر وجه ما افاده (قدّس سرّه) بقوله فى طى الكلمات ما لفظه: لان الاصول تحكم فى مجاريها بانتفاء الحكم الواقعى، فهى كالاصول فى الشبهة الموضوعية مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم، اعنى وجوب الاخذ بحكم الله انتهى.
و كيف كان لا فرق بين الشبهة الموضوعية و الحكمية فى ان الاصل اذا لم يوجب المخالفة من حيث العمل يجري فى الاطراف و يخرج مجاريها عن موضوع وجوب الالتزام لان معنى حكومتها على الاحكام الواقعية و ارتفاع فعليتها بها عدم وجود الحكم حقيقة، و اذا لم يكن هناك حكم فبما ذا يجب الالتزام مع ان الحكم الانشائى بما هو لا يوجبه بديهية.
عقد و حلّ
ثم انه ربما يتولد هاهنا اشكال بان الكلام مفروض مع القول بوجوب الالتزام بالحكم مطلقا حتى عند العلم الاجمالى و وجود المحذور فى تركه حينئذ ايضا، و مع هذا كيف المقال بجريان الاصل فى الاطراف. و يمكن دفعه بما اشار اليه الشيخ (قدّس سرّه) من احتمال ان يكون
[١]. الكافى، طبع دار الكتب الاسلامية، ج ٥، باب النوادر؛ وسائل الشيعة، (طبع موسسة آل البيت، قم) ج ٨، ص ٢٣٩، باب ٢٤
[٢]. مستدرك الوسائل ج ٢، ص ٥٨٣، باب ٣٠، (طبع مؤسسة آل البيت)