المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٤ - و قد يجاب عن الاشكال بوجوه
لرجوعها الى حرمة الغاء الاصول حسب الفرض. و انقدح ان مفاد الآيات اما حرمة التشريع او حرمة الغاء الاصول، و ايا كان كان مرجعها الى حرمة اتباع الظن فيما لم يكن هناك ما يوجب انتفاء موضوع التشريع و مورد الاصول، و لا تثبت بها هذا الموضوع و ان فى اي مورد ليس فيه تشريع و الغاء الاصل و فى اي مورد كان فيه ذلك، بداهة ان الحكم لا يثبت موضوعه، و على هذا ترد السيرة عليها فتدبر.
الرابع: ما ربما يقال: من ان الوثوق الشخصى علم عرفا و لا يعد ظنا، فلا يشمله الآيات و لا اقل من انصرافها عنه.
الخامس: ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) من ان الردع بها لا يكون إلّا على وجه دائر، و ذلك لان الردع بها يتوقف على عدم تخصيص عمومها بالسيرة، و هو يتوقف على الردع عنها بها، و إلّا لكانت مخصصة او مقيدة لها. قال لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة ايضا الا على وجه دائر، فان اعتباره بها فعلا يتوقف على عدم الردع بها عنها، و هو يتوقف على تخصيصها بها، و هو يتوقف على عدم الردع بها عنها. فانه يقال: انما يكفى فى حجيته بها عدم ثبوت الردع عنها لعدم نهوض ما يصلح لردعها، كما يكفى فى تخصيصها لها ذلك، كما لا يخفى انتهى.
اقول: يرد عليه اولا: ان هذا الكلام لو تم لعم كثيرا من الموارد و لا يختص بالمقام، مثلا اذا نهى الشرع عن البيع الربوي مع استقرار طريقة العقلاء على العمل به ثم شك فى بعض الموارد كان مقتضى ما ذكره التمسك فى موارد الشك بالسيرة لا عموم النهى، و لا اظن الالتزام به. و ثانيا: ان برهان الدور انما يتم اذا كان التمسك باصالة العموم موقوفة على عدم التخصيص، و هو مهجور جدا، لان موردها الشك فى التخصيص فيكف تكون موقوفة على عدم التخصيص واقعا، و انما تتوقف على عدم احراز التخصيص، و حينئذ يتمسك باصالة عموم الآيات، لعدم احراز تخصيصها، و عمومها يكفى فى الرادعية. و بذلك يظهر ان اثبات حجية السيرة يكون لا محالة بنفى العموم او الاطلاق فى الآيات، فاذا ثبت عمومها من جهة عدم احراز التخصيص ينتفى طريق الكشف، فانه (قدّس سرّه) عكس الامر.