المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣٧ - ما ذكره المحقق الخراسانى
اجزاء السابقة و اللاحقة و ان لم يكن مسبوقة بالوجود بالدقة العقلية كى يستمر وجودها بالاصل، إلّا ان استصحابها نظير استصحابات العرفية ليس مبنيا على التدقيق. فلا يبعد ان يقال: ان تلك الهيئة و ان لم تكن موجودة الا بعد الفراغ عن تمام الاجزاء إلّا انها بنظر العرف تتحقق بمجرد الشروع فى العمل و بصرف ايجاد بعض اجزائه، فالمستصحب موجود عرفا، فيحكم ببقائه بقاعدة الاستصحاب. و نظير ذلك استصحاب الليل و النهار، فانه لا يصح إلّا بهذه المسامحة العرفية، هذا. و اما اصالة بقاء الاجزاء السابقة على قابليتها للاتصال و الالحاق، فلا يبعد كونها من الاصول المثبتة لان الاثر الشرعى مترتب على لازم هذا المستصحب، و هو تحقق الهيئة الاتصالية بعد ضم الاجزاء السابقة مع ما يلحقها من الاجزاء اللاحقة. اللهم إلّا ان يقال: انه لما كان المقصود الاصلى من القطع و عدمه، هو لزوم استيناف الاجزاء السابقة و عدمه و كان الحكم بقابليتها لالحاق الباقى بها فى قوة الحكم بعدم وجوب استينافها خرج من الاصول المثبتة [١] حاصل كلامه بتوضيح منّا على ما يلوح من ظواهر كلامه.
ما ذكره المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) لتصحيح الاستصحاب و نقده
و عن المحقق الخراسانى فى تصحيح استصحاب قابلية الاجزاء السابقة وجه آخر ذكره بقوله: مع انه يمكن ان يقال ايضا: ان الواسطة و ان كانت غير خفية إلّا ان تنزيل القابلية عرفا لا ينفك عن تنزيل الفعلية، و فى مثله يكون الاستصحاب المثبت ايضا حجة حسبما حققناه فيما علقناه على الاستصحاب، انتهى.
و لا يخفى عليك انه و ان يمكن ان يقال: تنزيل القابلية لا ينفك عن تنزيل الفعلية كما ان تنزيل ابوّة الاب لا ينفك عرفا عن تنزيل بنوة الابن و بالعكس، إلّا انه لا يصحح الاستصحاب مع قطع النظر عن خفاء الواسطة الذي افاده الشيخ على ما يظهر من كلامه، فانه يقال: تنزيل القابلية و التعبد ببقائها يلزم ان يكون بلحاظ اثر شرعى، ففيما ليس لها
[١]. و بعبارة اخرى ان الاثر المقصود ترتبه فى المقام ليس إلّا عدم لزوم استيناف اجزاء السابقة و هذا الاثر و ان كان مترتبا على تحقق الهيئة الاتصالية بين الاجزاء السابقة و ما يلحقها الذي هو لازم قابلية الاجزاء السابقة للضم و الاتصال لا على نفسها إلّا انه بواسطة خفاء الواسطة كانه مترتب على نفس قابلية تلك الاجزاء لذلك انتهى.