المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٧ - استدلال آخر على جريان اصل البراءة
على عدم البيان المستند الى عدم بقاء العلم، لا على تعلق العلم التفصيلى ببعض الاطراف.
الثانى: ما استظهرناه من العبارة و حاصله: ان العلم الاجمالى المؤثر فى التنجيز ليس ماخوذا فى حكم العقل به الا من حيث انه طريق قاطع للعذر فيجب الاحتياط فى كل واحد من الاطراف لاحتمال انطباق ما قام عليه الحجة عليه، فبعد قيام الحجة على بعض الاطراف لا اجمال فيما هو ملاك حكم العقل بالتنجيز، و ليس ما بقى على اجماله ملاكا لحكمه بذلك.
و قد عرفت انه لو استظهرنا من العبارة ذلك لا مجال للاشكال عليه ظاهرا، هذا، فتدبر لعلك تعرف على حقيقة المقال.
الرابع: ما نقل عن بعض المحققين فى وجه ذلك من استلزامه ورود المنجز على المنجز.
و فيه: اوّلا ما عرفت من ضعف هذا الكلام و حيث قد استقصينا الكلام فى ابطال ذلك فلا نطيله بالاعادة، و ثانيا عدم تاتى هذا الوجه فى المقام حيث ان تنجيز العلم الاجمالى سابق على تنجيز العلم التفصيلى فيمكن العكس و القول بعدم تأثير العلم التفصيلى اللاحق لان تأثيره مستلزم لورود المنجز على المنجز.
استدلال آخر على جريان اصل البراءة
و استدل المحقق اليزدي على البراءة بوجه آخر فقال: ان الاقل معلوم الوجوب بالوجوب النفسى، لان المركب باللحاظ الاول الذي يجعله الحاكم موضوعا للحكم ملحوظ بلحاظ واحد و موجود فى الذهن بوجود واحد، و لا جزء له بهذه الملاحظة، انما يعتبر الجزئية بملاحظة ثانوية و هى ملاحظة كل جزء منه مستقلا، فالجزء ان لوحظ مستقلا فهى مقدمة للكل، و ان لوحظ طريقا الى الملاحظة الاولية للحاكم على نحو الطبيعة المهملة فهو عين الكل، اذ ليس للاجزاء بهذا الاعتبار وجود على حدة، اذا عرفت هذا فنقول: بعد العلم بتعلق الوجوب اما بالاقل او بالاكثر نعلم بتعلقه بذات الاقل مع قطع النظر عن كونه محدودا باحد الحدين و نشك فى تعلقه بشيء آخر فمقتضى الاصل البراءة هذا بعض كلامه بلفظه، ثم ذكر اعتراضات على نفسه و اجاب عنها، ان شئت راجع كلامه.