المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٩ - التقريب الثانى
بل علم اجمالا بكون غالب الامارات التى بايدينا من الاخبار و غيرها مطابقا للواقع، و ذلك لانا مأخوذون بالواقع، فان علم فهو، و إلّا فيجب الاحتياط لو لم يتعسر، و إلّا يتنزل الى الظن به و بالثالث لو جعلنا دائرة العلم الاجمالى من اول الامر هى الاخبار و جعلنا متعلقه صدور بعضها، و ذلك لما عرفت بما لا مزيد عليه فى وجه هذا القول. و بوجوب الاخذ بمظنون الصدور و المطابقة كلها لو قلنا بالعلم الاجمالى بصدور بعض الاخبار و بكون مضامين الامارات غيرها ايضا مطابقة للواقع.
هذا كله لو لم نقل بانحلال العلم الاجمالى عن دائرة الكبيرة بالعلم الاجمالى فى خصوص الاخبار بصدور بعضها، و إلّا يلزم الاخذ بمظنون الصدور فقط فتدبر.
مقتضى الدليل العقلى لحجية خبر الواحد
على فرض تماميته و حال الاصول فى موارد الاخبار
ثم ان مقتضى هذا الدليل لا يكون لزوم الاخذ بالاخبار المثبتة للتكليف مطلقا، و بيانه ان حال الاصول الجارية فى موارد الاخبار لا تخلو عن امور، احدها: ان يعلم اجمالا بمخالفتها للواقع اذا لوحظ جميعها من دون ان يكون علم اجمالى فى خصوص بعضها الجاري فى موارد اخبار النافية او المثبتة نافيا كان او غيره، و قضية الحكم بسقوط جميعها ان قلنا بان نفس العلم الاجمالى بالخلاف مانع عن جريان الاصول، و ان لم نقل به بل قلنا بان المانع عن جريان الاصول فى موارد العلم بالخلاف اجمالا هو تعديه الى المخالفة القطعية للتكليف المعلوم اجمالا، فمقتضى العلم عدم جريان الاصل فى خصوص الاصول النافية للتكليف فى موارد الاخبار المثبتة له، و التخيير فى الاصول المثبتة فى مواد الاخبار المثبتة، و فى النافية فى موارد الاخبار النافية، و لزوم الاخذ بمقتضى الاصول المثبتة فى موارد الاخبار النافية، فتدبر جيدا.
التقريب الثانى
الثانى: ان يعلم مع ذلك ايضا بمخالفة بعضها الجاري فى موارد الاخبار المثبتة او النافية للواقع، و قضيته لو قلنا بكون نفس العلم بالخلاف مانعا عن جريان الاصول عدم جواز