المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٤ - نقد ما ذكره المحقق النائينى
حسن الطاعة. انتهى كلامه مع كمال التلخيص و ان شئت التفصيل فراجعه. اقول: ما ذكره فى مسألة نية الوجه من عدم اعتبارها و كون المرجع عند الشك البراءة حق لا محيص عنه و سنبيّنه ان شاء الله.
نقد ما ذكره المحقق النائينى
و اما ما ذكره فى الامر الثانى فكلام ضعيف جدا، بل فيه جهات من الاشكال، فانه بعد ما فرض ان الحاكم بالاستقلال فى باب الطاعة العقل كما هو الحق كيف يتصور تصرف الشارع فى حكمه من دون التصرف فى متعلق امره؟ فانه امر محال، و ما يتخيل من تصرفه فيه فى موضوع الريا و مورد قاعدة الفراغ، مدفوع بان الريا ليس اطاعة بحكم العقل على ما بيناه فى الفقه و فسرناه باتيان ما كان عبادة لغير المولى مع اظهاره بتلك الجهة، و ان ابيت عن عدم كونه بجميع مراتبه اطاعة عقلا، فلا بد من ان يكون مرجع تصرف الشارع و اعتباره خلو العبادة عن جميع مراتب الريا الى التصرف فى المأمور به بدخل امر فيه ليس دخيلا بحكم العقل، و بعبارة أخرى هو حينئذ كسائر الاجزاء و الشرائط و القيود المعتبرة فى المأمور به. و بذلك يظهر حال قاعدة الفراغ، فانه تصرف فى المأمور به باكتفاء الشارع بالماتى به على فرض عدم تطابقه مع المأمور به.
ثم ان ما ذكره: من ان المرجع عند الشك فى حكم العقل اصالة الاشتغال، لا محصّل له ان كان المراد اجراء الاصل بالنسبة الى استحقاق الثواب و نفس الطاعة، فانه لا معنى للقول بان الاصل فى الاستحقاق هو الاشتغال او البراءة اما الاستحقاق فهو مترتب على الاطاعة و الاتيان بالمأمور به، و اما نفس الثواب فهو من افعال الله تبارك و تعالى، فلا بد من ان يكون محط الاصل بالاخرة هو المكلف به، فيقال الامر يدور بين ان يكون الواجب هو الامتثال التفصيلى معينا او مخيرا بينه و بين الامتثال الاجمالى، او يقال يعلم بوجوب الاتيان بالمأمور به على وجه يحصل به القربة و يشك فى ان محصل ذلك ما ذا، او يقال يعلم بوجوب الاتيان بالمأمور به بداعى الامر و يشك فى اعتبار قيد زائد و هو ان يكون داعوية الامر على وجه خاص بان يكون معلوما بالتفصيل، و على هذه التقاريب تتفاوت الاصول الجارية، فعلى الاول يبتنى على مسألة دوران الامر بين التعيين و التخيير،