المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٢٥ - فى معنى الضرر و الضرار بحسب اللغة
فى معنى الضرر و الضرار بحسب اللغة
الامر الثالث فى بيان معنى الفاظ الحديث المبارك و قد اختلف تعبيرات اللغويين و شرّاح الحديث فى تفسير كل من «الضرر» و «الضرار» ففى «الصحاح» الضر خلاف النفع و قد ضرّه و ضارّه بمعنى و الاسم الضرر ثم قال: و الضرار المضارّة. و عن «المصباح» ضرّه يضرّه من باب قتل اذا فعل به مكروها و اضرّ به يتعدى بنفسه ثلاثيا و بالباء رباعيا و الاسم الضرر و قد يطلق على نقص فى الاعيان و ضاره يضاره ضرارا يعنى ضره. و فى «القاموس» الضرر ضد النفع ثم قال: و الضرر سوء الحال، ثم قال: و الضرار الضيق. و فى «نهاية» ابن الاثير فى الحديث لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام الضرر ضد النفع ضرّه يضره ضرّا و ضرارا و اضربه يضره اضرارا فمعنى قوله لا ضرر اي لا يضر الرجل اخاه بان ينقصه شيئا من حقه و الضرار فعال من الضر أي لا يجاز به على اضراره بادخال الضرر عليه و الضرر فعل الواحد و الضرار فعل الاثنين و الضرر ابتداء الفعل و الضرار الجزاء عليه. و قيل: الضرر ما يضر صاحبك و تنتفع انت به، و الضرار ان تضره من غير ان تنتفع. و قيل: هما بمعنى واحد و التكرار للتاكيد. و فى «مجمع البحرين» قال: و فى حديث الشفعة قضى رسول الله بالشفعة بين الشركاء فى الارضين و المساكن و قال لا ضرر و لا ضرار فى الاسلام، ثم فسر الكلمتين بما فسرهما به ابن الاثير. و عن المحقق الخراسانى (قدّس سرّه): ان الضرر يقابل النفع تقابل العدم و الملكة و ان الضرار بمعنى الضرر لا فعل الاثنين و لا الجزاء على الضرر. هذا ما عثرنا عليه من كلمات اهل اللغة و غيرهم. و الظاهر ان الضرر عبارة عن اعدام النفع الموجود اعم من ان يكون وجودا حقيقة او تنزيلا بان يكون مقتضى وجوده موجودا، فانه بناء على ما افاده المحقق الخراسانى لا يشمل الضرر اعدام النفع الموجود حقيقة كما لا يخفى. و اما الضرار فبناء على كونه بمعنى الضرر كما عن غير واحد او بمعنى الاضرار من غير الانتفاع به كما عن «النهاية» و «المجمع» او بمعنى الاضرار مع التعمد و القصد و الاضرار عليه كما عن المحقق النائينى يكون تأكيدا للأول. اما على الاول فواضح، و اما على الثانى و الثالث فلانه اذا انتفى الضرر من غير التعمد و الاصرار عليه او مع الانتفاع به يفهم منه انتفائه مع التعمد