المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠٢ - تبصرة
و ربما يناقش فيه بعدم حجيته فى المقام مما للعقل اليه سبيل فلعل مستند المجمعين هو ما بايدينا من الادلة العقلية، بل يحتمل ان يستندوا الى الادلة النقلية من الآيات و الاخبار، و هذا ايضا يضر بالاجماع حيث لا يزيد امره الا عن تلك الادلة، فتدبر.
و الظاهر انه لا مجال لهذه المناقشة، للقطع بانه لو لم يكن فى البين شىء من تلك الادلة العقلية و النقلية ايضا لم يكن بناء الاصحاب على العمل بالبراءة قبل الفحص و الياس عن الدليل، فهذا الاجماع العملى منهم حجة و دليل على عدم فهمهم من ادلة البراءة الاطلاق او على تخصيصها على فرض ان لها اطلاق، فتامل.
الثانى: الادلة الدالة على وجوب تحصيل التفقه و العلم و سؤال اهل الذكر من الآيات و الاخبار.
الثالث: ما دل على مؤاخذة الجهّال و ذمهم بفعل المحرمات و ترك الواجبات.
الرابع: حصول العلم الاجمالى لكل احد بوجود احكام فى الشريعة، و معه لا يصح التمسك باصل البراءة.
تبصرة
و لا يخفى ان مقتضى هذا الدليل جواز الرجوع الى البراءة قبل الفحص بعد ما لو ظفر بمقدار المعلوم بالاجمال من الاحكام و عدم جواز الرجوع اليها بعد الفحص بعد ايضا ما لم يظفر بهذا المقدار، و ذلك لان المانع من اجراء البراءة بمقتضى هذا الدليل ليس عدم الفحص بل هو العلم الاجمالى، فما لم يظفر على المقدار المعلوم بالاجمال لا يصح له الرجوع الى البراءة و لو بعد الفحص لمنع العلم الاجمالى منه، و اذا ظفر عليه يصح له ذلك و لو قبل الفحص، و الظاهر عدم التزامهم بذلك فى شىء من الموردين. و الحاصل ان هذا الدليل اخص من المدعى من جهة و اعم منه من جهة اخرى، فان المبعوث عنه فى المقام انه هل يجب الفحص فى الشبهات بمقدار الممكن او لا يجب، بل يصح الرجوع الى البراءة بمجرد حصول الشك، و هذا الدليل انما يوجب عدم جواز الرجوع الى البراءة ما دام العلم باقيا سواء فحص عن الدليل او لم يفحص، كما يوجب جواز الرجوع اليها لو انحل و لو لم