المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٠ - وهم و دفع
فان قلت: عموم جزئية الجزء لحال النسيان يتم فيما لو ثبت الجزئية بمثل قوله «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [١] دون ما لو ثبت بالاجماع او بحكم تكليفى حيث يحتمل فى الاول اختصاصها بحال الذكر و يقطع فى الثانى بذلك لعدم حكم تكليفى فى حال النسيان و المفروض استفادة الجزئية من ذلك الحكم التكليفى.
قلت: ان اريد بعدم جزئية ما ثبت جزئيته فى حال النسيان ايجاب العبادة الخالية عن ذلك الجزء على الناسى، ففيه انه غير قابل لتوجه الخطاب اليه. و ان اريد بذلك امضاء الشارع ما عدى الجزء المنسى بدلا عن المأمور به بجميع اجزائه و ان لم يكن ذلك بمأمور به، ففيه: ان عدم الجزئية بهذا المعنى مما لم يقل به احد، حيث ان هذا المعنى حكم وضعى لا يجري فيه ادلة البراءة بل الاصل فيه العدم. و اما ما ذكره: من ان دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف و هو لاختصاصه بالذاكر لا يقيد الامر بالكل الا فى حق الذاكر، ففيه: ان التكليف المذكور ان كان نفسيا لا يستفاد منه الجزئية، و ان كان غيريا فهو كاشف عن جزئية متعلقه، لانه انما يتعلق بالمقدمة، و انتفاؤه بالنسبة الى الغافل لا تدل على نفى جزئيته فى حقه، لان الجزئية غير مسببة عنه بل هو مسبب عنها. و من ذلك يظهر الفرق بين المقام و بين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفى كلبس الحرير، فان الشرطية حينئذ مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه. انتهى ملخص المقصود من كلامه بتحرير منّا.
و لا يخفى ما فى ذيل عبارته من المسامحة، حيث ان الشرطية ليست مسببة عن التكليف النفسى الذي هو مراده بحسب ظاهر عبارته، خصوصا بملاحظة المثال الذي ذكر كما ان الجزئية كذلك، بل المستفاد منه و المسبب عنه هو المانعية و الامر سهل، و لعله من سهو القلم.
وهم و دفع
و كيف كان فقد يتوهم فى المقام ان الامر الغيري و ان كان متعلقا بالمقدمة و كان كاشفا عن جزئية متعلقه، إلّا انه مرفوع فى حال النسيان قطعا، و بنفيه فى هذا الحال ينفى
[١]. المستدرك، ج ٤، ص ١٥٨، الباب ١؛ صراط المستقيم، ج ٣، ص ١٩٩؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ١٩٦.