المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣١٩ - نقل كلام المحقق النائينى
بعده و ذلك واضح. و ان كان بعد تعلق التكليف و بعد العلم و كان الى المعين فالاقوى وجوب الاجتناب عن الباقى، لان التكليف قد تنجز بالعلم الاجمالى و اشتغل الذمة بالخروج عن عهدته، و اقصى ما يقتضيه الاضطرار هو الترخيص فى مورده و لا يوجب هذا الترخيص فيما عداه، فلا مجوز لا عقلا و لا شرعا، اما عقلا فللعلم بالتكليف المنجز المقتضى لوجوب الاحتياط التام، و رفع اليد عنه فى بعض الموارد لا يوجب الترخيص عقلا بالكلية، بل العقل يستقل بوجوب الاجتناب عن الباقى، و اما شرعا فلتساقط الاصول الشرعية بمجرد حدوث العلم و لا دليل على عوده بعد اماتته، حيث انه لم يكن فى ادلة الحلية الا عموم افرادي و لا عموم احوالى فيها ليشمل الفرد الواحد فى بعض الحالات بعد خروجه عنه فى بعض الآخر، بل عمومها افرادي فقط و بعد خروج فرد منها لا دليل على عوده.
و كيف كان فعروض الاضطرار بعد العلم كتلف بعض الاطراف بعده، و كما يجب الاجتناب عن الطرف الآخر فى صورة التلف كذلك يجب الاجتناب عن الطرف الغير المضطر اليه فى المقام.
و ما قيل فى مقام الفرق بينها: من ان الاضطرار من حدود التكليف بخلاف فقد الموضوع، واضح الفساد، فانه لا فرق فى تنجيز العلم الاجمالى بين ان يتعلق بالتكليف المطلق او بالمردد بين المحدود و غيره مع تعدد المتعلق. نعم مع العلم بالتكليف و تردده بين المحدود و غيره بالنسبة الى متعلق واحد يمكن ان يقال: ان العلم الاجمالى لا يقتضى التنجيز بالنسبة الى الزائد عن المحدود و لو اغمض النظر عن الاستصحاب، إلّا انه اين هذا مما نحن فيه الذي يكون المتعلق فيه متعددا.
قال (قدّس سرّه): و اما الاضطرار الى غير المعين فالاقوى فيه وجوب الاجتناب عما عدا ما يدفع به الاضطرار مطلقا فى جميع الصور، سواء كان الاضطرار قبل تعلق التكليف باحد الاطراف او بعده، و سواء كان قبل العلم به او بعده او مقارنا له، و حاصل ما افاده (قدّس سرّه) فى وجهه هو ما نقل الشيخ (قدّس سرّه) فى وجه ذلك ثم قال: و ما افاده المحقق الخراسانى (قدّس سرّه): من ان