المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٢٢ - مورد صدور حديث لا ضرر و لا ضرار
فالعمدة سند هذه الروايات، فان تم يؤخذ بكلمة على مؤمن و كذا كلمة فى الاسلام.
مورد صدور حديث لا ضرر و لا ضرار
الامر الثانى فى بيان مورد صدور قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار» فعن تقريرات المحقق النائينى (قدّس سرّه) ان الثابت صدور الحديث منه (صلّى اللّه عليه و آله) بوجهين: احدهما مستقلة و منفردة كما يظهر من نقل الصدوق و العلامة (قدّس سرّهما) و كذا المنقول «فى الدعائم» حيث استشهد الامام بقول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) انتهى ملخصا. و فيه: اولا ان هذا ينافى ما مر منه من ضعف نقل الصدوق و العلامة، فاذا كان الامر كذلك فكيف يثبت بهما منضما الى حديث «دعائم الاسلام» الذي هو مرسل صدور هذه الجملة منه مستقلة؟ و لو بنى على صدورها لوجب الحكم بثبوت قيد «فى الاسلام» الذي ورد فى الاثنين منهما مع مرسلة ابن اثير و ما نقله فى «مجمع البحرين». و ثانيا ان حديث الدعائم ليس من هذا القبيل، بل هو من قبيل ما جعل فيه الحديث كبرى لصغرى مذكورة قبله، فانه و ان لم يكن فى كلام رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك إلّا ان الامام جعل كلامه كبرى للحكم الذي ذكره كما يدل عليه قوله بعد بيان الحكم و ذلك ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال الخ فهذه الرواية من قبيل القسم الثانى. و اما مرسلة الصدوق و العلامة (قدّس سرّهما) فالذي ينبغى ان يقال فيهما: انهما على تقدير الحجية و ان احتمل كونها من قبيل القسم الثانى و هو ما جعل فيه الحديث كبرى لصغرى مذكورة قبله و كونها مستقلة من جهة وقوع التقطيع فى الاخبار إلّا انه يترتب عليه فى مقام الدلالة ما يترتب على ما اذا كان صدوره مستقلة، اذ لا نعلم انه كان فى ذيل كلام يصرفه عن ظاهره، فالمرجع اصالة عدم القرينة كما لا يخفى.
و قال: (قدّس سرّه) ثانيهما ما صدر عنه (صلّى اللّه عليه و آله) فى ذيل حكم جعل كبرى لذلك الحكم و الظاهر انحصار هذا القسم بما ورد فى قضية سمرة و لم يكن حديث فضل الماء و حديث الشفعة مذيّلا بتلك الجملة حال صدورهما، بل وقع الجمع من الرواة و نقلة الحديث و الظاهر ان تلك الجملة مع اقضية النبى (صلّى اللّه عليه و آله) كانت مشهورة بين الخاصة و العامة. فقد روى احمد بن حنبل فى مسنده عن عبادة الصامت حديثا طويلا يشتمل على كثير من اقضية النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه حديث الشفعة و فضل الماء و نفى الضرر من غير ان يكون فى