المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٤ - التنبيه الأوّل
الفصل التاسع: تنبيهات حول اقسام الاقل و الاكثر
التنبيه الأوّل:
اعلم ان الاقل و الاكثر على اقسام فتارة يكونان من قبيل الجزء و الكل كما اذا تردد الامر بين وجوب عشرة اجزاء مثلا فى الصلاة او تسعة، فان الصلاة بالنسبة الى اجزائها كانت من قبيل الكل بالنسبة الى اجزائه فان لكل جزء منها وجودا فى الخارج على حده و مستقلا، و اخرى من قبيل الشرط و المشروط كما اذا تردد الامر بين وجوب عتق مطلق الرقبة او المشروطة بالايمان و مطلق الصلاة او المشروطة بالقبلة، و ثالثة من قبيل الجنس و النوع كما اذا تردد الامر بين وجوب اطعام الانسان او الحيوان او وجوب الجمعة او الصلاة و قد عرفت حكم القسم الاول من حيث العقل و النقل. و اما ما كان من قبيل الشرط و المشروط فحكمه بحسب البراءة الشرعية حكم القسم الاول، و الكلام فيها واحد، و اما بحسب البراءة العقلية فالظاهر عدم جريانها فى المقام و ان قلنا بجريانها فى القسم الاول، لان الانحلال المتوهم فيه لا يكاد يتوهم هاهنا حيث ان التكليف لو كان متعلقا بالمشروط واقعا لما كان الا متعلقا به بما هو لا بجزءين احدهما ذات المشروط و الآخر تقيده بالشرط، فان الثانى ليس مما يصح ان يكلف به الامر لعدم ما يكون بحذائه خارجا، و ذلك واضح فليس يصح ان يقال: ان التكليف بذات المشروط معلوم تفصيلا و التكليف بتقيده بالشرط مشكوك بدوا، فتدبر جيدا و لا تغفل.