المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٩ - نقل و نظر
جرى اصالة عدم الوجوب و اصالة عدم لازمه الوضعى و هو سقوط الواجب المعلوم اذا شك فى اسقاطه له. انتهى بعض المقصود من كلامه.
و قال فى ذيل مبحث الاقل و الاكثر ما حاصله: ان فى دوران الامر بين التعيين و التخيير وجهين: من عدم جريان البراءة فى المعين لانه معارض بجريانها فى الواحد المخير و ليس بينهما قدر مشترك ذهنى او خارجى يعلم تفصيلا وجوبه، و من ان الالزام بخصوص احدهما كلفة زائدة على الالزام باحدهما فى الجملة، و حيث لم يعلم بها فهى مرفوعة او محجوبة قال: و المسألة فى غاية الاشكال، و لعل الحكم بوجوب الاحتياط لا يخلو عن قوة. انتهى ملخص كلامه.
و لا يتوهم التنافى بين كلاميه بدعوى انه قد مضى عن المسألة فى تنبيهات الشبهة الوجوبية بلا تردد و اشكال و كانّه جعلها من المسلمات لكنه تردد فيها فى ذيل مبحث الاقل و الاكثر، و ذلك لان كلامه فيها فى الاول انما هو فى جريان البراءة عن الوجوب التخييري و عدمه فاختار عدمه لما ذكر، و فى الثانى انما هو فى جريانها فى الواجب المعين و عدمه فتردد فيه اولا ثم قوى عدم الجريان [١] ثم لا يخفى ان الاستصحاب الذي منع من جريانه على بعض التقادير و اجراه على بعض الآخر لا يثبت به على فرض جريانه كون الغير واجبا معينا، الا على القول بالاصول المثبتة، و لا نعوّل عليها فى الاصول، كما مر غير مرّة.
نقل و نظر
و قال المحقق النائينى (قدّس سرّه) ما حاصله: بقى الكلام فى الوجه الثالث من وجوه الشك فى التعيين و التخيير و هو ما اذا علم بتعلق التكليف باحد الشيئين و علم ايضا بان الشىء الآخر مسقط للتكليف به و لكن يشك فى ان اسقاطه له هل لكونه عدلا له او مجرد كونه مسقطا سواء كان اسقاطه من حيث كون عدمه شرطا لملاك الواجب او من حيث كونه
[١]. اقول: هذا مسلم إلّا انه اشكل فى جريان البراءة فى الواجب المعين لانه معارض بجريانها فى الواجب المخير فمع ذهابه الى عدم جريان البراءة فى الوجوب التخييري كيف اجراها فيه هنا و منع من جريان البراءة فى الواجب المعين لمعارضته معها و هذا واضح.