المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٦٧ - تشقيق و تحقيق
واضح، ثم لا يخفى ان هذا كله فيما لم يطب نفس مالك العين بالضرر الوارد عليه و إلّا فلا حكومة للقاعدة لا على صحة المعاملة و لا على لزومها، بل يحكم حينئذ بلزوم العقد و صحته على ما تقدم فى بعض المباحث السابقة، و لعل هذا هو وجه ما ذهبوا اليه من ان القاعدة تثبت الخيار لمن وقعت المعاملة على ضرره، فانه لما كان المكلف بالخيار بين امضاء العقد بان استطاب نفسه به و بين عدمه عبّر عن هذا المعنى بالخيار و إلّا فالقاعدة لا تقتضى الخيار الاصطلاحى، كما لا يخفى على من تدبر.
التنبيه الثامن: فى دوران الامر بين الحكمين الضرريّين
لو دار الامر بين حكمين ضرريين بحيث يكون الحكم بعدم احدهما مستلزما للحكم بثبوت الآخر فاختار شيخنا العلامة فى «الفرائد» و فى رسالته المعمولة لقاعدة نفى الضرر ان المرجع العمومات مع فقد المرجح، و مع وجوده بان يكون احدهما اقل ضررا يختار ذو المزية اعنى ضرر الاقل من دون فرق فى ذلك بين شخص واحد او شخصين
و اورد عليه فى التقريرات بان تصادم الضررين فى المقام ليس من باب تعارض الدليلين بل هو من قبيل تزاحم الحقين، و مقتضاه الترجيح باختيار اقل الضررين مع وجود المرجح و إلّا فالتخيير، و نظير ذلك فى الجملة ما عن المحقق الخراسانى فى «حاشية الفرائد» و حاصله: ان تصادم الضررين ان كان بالنسبة الى شخص واحد ليس من باب تعارض الفردين للعام بل من باب التزاحم لوجود المقتضى لنفى كل ضرر و انما المانع عدم امكان نفيهما معا و لازم ذلك التخيير مع فقد المرجح و إلّا فالترجيح، و ان كان بالنسبة الى شخصين فالمقتضى لنفى كل منهما و ان كان موجود ايضا، الّا انه لا وجه للحكم هاهنا بالتخيير و المفروض انتفاء المرجح اذ لا معنى للمنّة على العباد برفع الضرر فيما كان نفيه عن احد مستلزما لثبوته على الآخر و لو كان اقل، فيستكشف بذلك عن عدم ارادتهما فيجب الرجوع الى ساير القواعد انتهى.
تشقيق و تحقيق
اقول: يختلف حكم تعارض الضررين باختلاف الموارد، فتارة يدور الامر بين ايراد