المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٢ - فرعان
بالاخرة الى العلة الاولى و هى الحكم، نعم انما يؤثر الاقدام فى عدم شمول لا ضرر فى المعاملة الغبنية، حيث ان المغبون اذا كان حين صدور العقد عالما بالغبن يكون الضرر مستندا الى اقدامه و يكون حكم الشارع باللزوم من المقدمات الاعدادية و ليس كايجاب الوضوء الذي يسلب قدرة المكلف عن فعله و تركه فان المكلف بالوضوء مجبور شرعا بخلاف العاقد، انتهى كلامه ملخصا.
اقول: يمكن استفادة الملاك بالادلة الخارجية الواردة فى ان الوضوء نور و ان الصوم جنة من النار بل بنفس ادلة نفى الحرج و الضرر و نحوهما بضميمة الادلة الاولية، حيث ان مساق تلك الادلة رفع الكلفة و المشقة و الضرر عن المكلف، و ظاهرها بقاء المطلوبية فى الافعال على حالها و ان الشارع لم يوجبها مع مطلوبيتها لتسهيل الامر على المكلف و عدم القائه فى الحرج و الضرر، و هذا واضح لمن راجع اهل العرف فى محاوراته، فانه اذا قال المولى لعبده: جئنى بالماء البارد، ثم قال: لا تلق نفسك فى المشقة لاجله، يفهم ان الماء البارد مطلوب المولى على اي حال صادم المشقة اولا، و انه نفى وجوبه عند عروضها شفقة على عبده و تسهيلا للامر عليه. هذا، و يدل على وجود الملاك نفس آية التيمم ايضا حيث قال اللّه تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ» [١] قيل المعنى ان المسح بالتراب ليس امرا شاقا حرجيا و لم يرد اللّه ليجعل فى الدين من حرج و انما امر به ليطهركم و يتم نعمته عليكم، و قيل المعنى انه لم يوجب الوضوء عند السفر و المرض و عدم وجدان الماء و امر بالتيمم لرفع الحرج و لانه ما يريد اللّه ليجعل عليكم فى الدين من حرج، و لا يخفى ان الظاهر من الآية الشريفة هو المعنى الثانى، و على هذا يكون دالة على
[١]. سورة المائدة الآية ٦