المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٦٣ - ملاحظة على التقريب الاول
و ثانيا بمنع الكبرى، بدعوى ان دفع الضرر المظنون اذا قلنا بالتحسين و التقبيح العقليين احتياط مستحسن لا واجب.
و ظاهر هذا الكلام عدم لزوم دفع الضرر المظنون، بل استحبابه احتياطا، و ان حكم العقل بدفع الضرر الكذائى و لو كان على غير وجه الالزام موقوف على القول بالتحسين و التقبيح العقليين. و فيه: اولا ان هذا حكم الزامى اطبق عليه العقلاء فى جميع امورهم و لذا خصوا النزاع فى مسألة الحظر و الاباحة فى غير ما كان فيه امارة مفسدة و مضرة. و ثانيا ان ما ذكره من ابتناء حكم العقل على التحسين و التقبيح، ممنوع، لعدم انحصار ملاك حكمه بهما، بل هو ملتزم بدفع الضرر المظنون بل المحتمل و لو لم يستقل بالتحسين و التقبيح.
هذا مضافا الى كفاية الآيات الدالة على تحريم تعريض النفس للمهالك و المضار، و دعوى كونها ارشادية مسلمة، لكنا بصدد دفع ما افاده القائل بعدم حكم العقل على فرض عدم استقلاله بالتحسين و التقبيح، و مع عدم حكمه لا معنى لارشادية الآيات.
ملاحظة على التقريب الاول
فالاولى فى الجواب ان يمنع الصغرى اما العقوبة فلضرورة عدمها مع عمومية قوله:
رفع ما لا يعلمون [١] لمورد الظن بالتكليف، كما يعم مورد الشك قطعا.
و لا يخفى عليك عدم امكان منع الصغرى على فرض ارادة المستدل من الضرر العقاب بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لما فيه اوّلا: عدم جريانها فى مورد الشك فى التكليف فضلا عن الظن به، و ذلك لان العبد بمنزلة جوارح مولاه، و اغراض مولاه بمنزلة اغراضه و لا شبهة فى حفظ نفسه فى موارد الشك فى الضرر فضلا عن الظن، به و اقدامه على ما يكون فى ترك الاقدام به ضرر مشكوك او مظنون، و اذا كان اغراض مولاه بمنزلة اغراض نفسه يجب عليه عقلا الاقدام على ما يكون فى ترك الاقدام به شك فى تفويت
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٩، الباب ٥٦؛ المستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣؛ بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٧٤.