المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٢٧ - تلخيص
افراد العالم يجري فيه التعليق بخصوصه كذلك كل فرد من افراد النبأ.
و لا يرد على الثانى ما فيه ايضا من انه حينئذ يجب ان يكون التعبير بأداة الشرط باعتبار الترديد لان النبأ الخارجى ليس قابلا لامرين، فعلى هذا ينبغى ان يعبر بما يدل على المضى لا الاستقبال، و ذلك لانه بعد تسليم اصل الكلام و ان التعبير فيما كان الشرط باعتبار الترديد ينبغى ان يكون بما يدل على المضى مثل كلمة (لو) دون مثل (ان) و نحوها ان النبأ لو كان بالمعنى المصدري الذي يعبر عنه بالفارسية به (خبر دادن) كان لما ذكر وجه، و لكن الظاهر من هذا اللفظ خصوصا بقرينة ايجاب التبين فيه كون المراد به الخبر به و مفاد الخبر مثل كفر قوم و عدالة زيد و نحو ذلك، فالنبأ حينئذ نظير زيد فى قولك ان جاءك زيد فاكرمه فتلخص.
تلخيص
ان الاشكال كله يبتنى على كون الموضوع فى القضية الشرطية المحكوم على وجوب التبين نبأ الفاسق، و قد عرفت فساده بملاحظة ما يتراءى من ظاهر الآية، نعم لو كان الكلام هكذا «النبأ الفاسق يجب التبين فيه ان جاء به الفاسق» كان الشرط لا محالة بحسب ظاهر الكلام هو مسوقا لبيان تحقق الموضوع نظير المثالين و لكن ليس فليس، بل هذا الكلام لا يخلو عن نوع من الركاكة، كما لا يخفى على الخبير.
و بالجملة لا فرق عند التامل بين قوله تعالى: «إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [١] و بين قولك: «اذا جاءك العالم او زيد يجب اكرامه» فى كون الشرط من حالات الموضوع و كون الموضوع بلحاظه ذا قسمين او اكثر، و كما ان المفهوم فى الثانى مسلم كذلك فى الاول، و الذي اظن ان الذي اوقعهم فى الاشكال هو انهم رأوا ان الخبر الذي يجب التبين فيه بالاخرة و يكون موضوعا له مآلا هو خبر الفاسق، فلاجل ذلك وقعوا فيما وقعوا ذاهلا عن كون هذا التقييد غير ملحوظ فى ظاهر الكلام و انما هو نتيجة الاتيان بالشرط فليس تقييدا و انما هو نتيجة التقييد، و مثله جار فى جميع القضايا الشرطية من دون
[١]. سورة الحجرات، الآية ٦.