المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٢٣ - الرابعة حديث السعة
حرام، كونه فى مقام التقسيم الخارجى. و كذا الظاهر من قوله: حتى تعرف الحرام منه بعينه، ان الغاية معرفة الحرام بعينه و بشخصه بعد ان كان معلوما اجماليا، و حينئذ نقول:
يشمل ما اذا علم اجمالا بوجود لحم غير مذكى بين لحمين او ازيد، فانه يصدق على اللحوم بنظر الواحد فى انه شيء فيه حلال و حرام، فهذا الشى لك حلال حتى تعلم الحرام بشخصه، و لا يخفى ان احتمال الحلية فى كل واحد من الاطراف ناشئ عن وجود الحلال، و كذا احتمال الحرمة ناشئ عن وجود الحرام و احتمال تطبيقه عليه. و كذا يشمل الحديث ما اذا علم وجود الحلال و الحرام فى الشى لكنه لم يعلم العنوان مع تبين الحيثية الخارجية، كما اذا علم اجمالا بحرمة احد الشيئين المعلوم عنوانهما فى الخارج فانه يصدق عليهما بالنظر الوحدة ايضا انه شيء فيه الحلال و الحرام، مع ان احتمال الحلية فى كل واحد منهما لاحتمال انطباق الحلال المعلوم عليه، و كذا احتمال الحرمة فيه لاحتمال انطباق الحرام المعلوم عليه.
و على هذا يشمل الخبر بعض موارد الشبهة الحكمية، لكنه فى الفقه نادر، و لذا لا يمكن تتميم الكلام فى غيره بعدم القول بالفصل، فافهم.
الرابعة: حديث السعة
و منها قوله: «الناس فى سعة ما لم يعلموا» [١] فهم فى سعة من قبل كل حكم لا يعلمونه او ما دام لم يعلمونه، و معنى كونهم فى سعة الاحكام المجهولة عدم وجوب الاحتياط عليهم و توضيح ذلك ان الاحكام الالزامية من الوجوب و الحرمة لثقلها على المكلف تورث نحو ضيق عليه فاذا كانت تلك الاحكام بحيث لا يوجد الضيق الاعلى العالم بها يكون المكلف الجاهل فى سعة من قبلها، و ذلك لا يكون إلّا بعدم ايجاب الاحتياط و عدم توجيه التكليف بحيث يشمل صورة الشك فيه، و إلا فلا شبهة فى اختصاص الاحكام بالعالمين بها و لا يشمل الخطابات غيرهم، فاذا صار معنى كون المكلفين فى سعة المجهولات او ما دام جاهلين عدم وجوب الاحتياط عليهم يتعارض الحديث الشريف مع اخبار الاحتياط، الاعلى ان يكون وجوب الاحتياط نفسيا فلا
[١]. المستدرك، ج ١٨، ص ٢٠، الباب ١٢؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ٤٢٤.